فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 675

فَيَقُولُ أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاَقِىَّ فَيَقُولُ لاَ. فَيَقُولُ فَإِنِّى أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِى. ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ. وَيُثْنِى بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ فَيَقُولُ هَا هُنَا إِذًا - قَالَ - ثُمَّ يُقَالُ لَهُ الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ. وَيَتَفَكَّرُ فِى نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِى يَشْهَدُ عَلَىَّ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ انْطِقِى فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِى يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ». [1]

موقف تصوره يفتت الأكباد، إنه لايفلح في ساح القيامة ولاينجو من عذاب الله إلا الموحدون المخلصون والآيات والأحاديث في خطورة الشرك كثيرة جدًّا ولا يتسع الوقت للوقوف عليها فحسبنا ما ذكرنا لكن ينبغي أن ننتبه إلى أن هذه الآيات والأحاديث عامة في الشرك كله الأكبر والأصغر وهذا ما يجعل الأكباد تتفتت والأعصاب تتمزق فإن هذا الوعيد العظيم وهذا الخطر الجسيم يتنزل بعضه على من راءى بعمله وقصد به غير وجه الله -تعالى- أو عمل عملًا مما ورد تسميته شركًا وهذا ليس فهمي ولا هو من كيسي بل هو فهم السلف خير القرون أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد روى ابن أبي حاتم عن حذيفة بن اليمان- رضى الله عنه- أنه رأى رجلًا في يده خيط علقه من الحمى فقطعه وتلا قوله -تعالى-:"وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون". [2]

أيها الإخوة: فإذا كان الشرك ينافي التوحيد ويوجب دخول النار والخلود فيها وحرمان الجنة إذا كان شركًا أكبر، ويحبط العمل ويضيع ثوابه إذا كان شركًا أصغر، ولا تتحقق السعادة إلا بالسلامة منهما جميعًا، كان حقًّا على العبد أن يخاف من الشرك كله أعظم الخوف وأن يسعى في الفرار منه ومن طرقه ووسائله وأسبابه جميعها، كما فعل ذلك الأنبياء الأصفياء وخيار الخلق الأنقياء الأتقياء، نسأل الله -تعالى- العافيةَ منه وعلى العبد أن يجتهد في تنمية الإخلاص في قلبه وتقويته وذلك بكمال التعلق بالله تألهًا وإنابة وخوفًا ورجاءً وطمعًا وقصدًا لمرضاته وثوابه سبحانه في كل ما يفعله العبد وما يتركه من الأمور الظاهرة والباطنة، فإن الإخلاص بطبيعته يدفع الشرك الأكبر والأصغر ولنعلم ان كل من وقع منه نوع من الشرك فلضعف إخلاصه.

فاللهم يا منقذ الغرقى ويا منجى الهلكى ويا واسع المعروف ياعظيم الإحسان يامنان ياسامع كل نجوى من علينا بالتوحيد والإخلاص والاتباع لسيد الناس -صلى الله عليه وسلم-

أيها الإخوة كان سادات الموحدين يخافون الشرك ويتجنبونه ويدعون الله أن يجنبهم إياه كما قال -تعالى- حكاية عن خليله إبراهيم عليه السلام:"واجنبني وبني أن نعبد الأصنام"

(1) أخرجه مسلم (2968) .

(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (7/ 2208) وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت