قال ذلك جهرة على مسامع المسلمين ودون حياء من يسمونه بشاعر الأرض المحتلّة قال:"عندما احتمينا بالنصوص جاء اللصوص":
لنسأل متى استطاع المقص الصهيوني والصليبي أن يقضم أطرافًا من الجسد الإسلامي؟
إن المخلب الصهيوني توغّل في أرضنا الإسلامية ـ أيها الإخوة ـ عندما تخلّينا عن النصوص، قرآنًا وسنّة وتبلّد فهم الرأي العام لصريح الأمر والنهي فيهما، وتهنا بين عقائد الشرق والغرب، يفهم ذلك كل عاقل عنده مسكة من فهم أو فقه.
وهذا الشاعر الفيلسوف محمد إقبال - رحمه الله وعفا عنه- نجده في تحليله لواقع المسلمين يحصر علل التخلّف في أربعة عناصر ذاتية فيجعل أولها:
فساد العقيدة وتحوّل التوحيد الإسلامي إلى وثنية متسترة ... مع انجذاب للأوهام. [1]
ورحم الله من قال:
فلسطينُ ضاعت يومَ ضاعت عقيدةٌ ... وبات فساد الحال أقبح مقتنى
أَيُجْحَدُ دينُ العُرْبِ سؤددًا ... وينقض ما شاد النبي وما بنى؟؟
ليرضى علينا الغربُ حينًا ويحتفي ... بنا الشرق أحيانًا ... ونفقد ذاتنا
وما زادنا هذا التذبذب عزّةً ولكن ... حصدنا دونه الشوك والعَنَا .. [2]
بينما- وهذا يشهد به التاريخ - يوم كنا على ميراث الدعوة، محتمين بالنصوص ومقتفين آثار الصالحين، ومتخذين القرآن دستورًا والله غاية ومحمدًا صلى الله عليه وسلم أسوة وقائدًا ... يومها حزنا المجد كله والنصر كله ... ؟
حين كنّا ...
نتغذّى من عقول الفضلاء
وتربّينا شريفاتُ النساء
(1) محمد إقبال مفكرًا إسلاميًّا، للأستاذ محمد الكتاني ص 35.
(2) شعراء الدعوة (1/ 57) . محي الدين عطية