فعلى يد من انتقل الشرك إلى جزيرة العرب؟
والجواب من المصطفى -صلى الله عليه وسلم- مباشرة: روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب"، وفي لفظ لأحمد"وغَيَّر دين إبراهيم". [1]
ثم بدأت الأصنام تكثر وتنتشر في جزيرة العرب بل وحول الكعبة إلى الحد الذي صارت تحيط فيه بالكعبة من كل مكان وقد ظلت هكذا الى ان من الله على الإسلام بالنصرة وعلى أهله بالعزة، فكسرها النبي وحطمها يوم دخل مكة فاتحًا وهو يتلو قول الله -تعالى-:"وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا"، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد" [2] "
وكانت نهاية الشرك في أرض الجزيرة وما حولها على يد الطائفة المؤمنة الأولى بقيادة الرائد الحكيم والرسول الأمين محمد -صلى الله عليه وسلم- ونشرت هذه الطائفة المؤمنة ونبيها التوحيد في كل ربوع الدنيا مما وصلت إليه أياديهم وظلوا على الوفاء لراية التوحيد يسعَون بها حتى بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وظلت الأمة المسلمة ترفل في ثوب التوحيد الذي كساها إياه إمام الموحدين وقدوة الناس أجمعين -صلى الله عليه وسلم- حتى أطلت الفتن برأسها الظلوم ووجهها الكالح الغشوم وابتعدت الأمة رويدًا رويدًا عن حقيقة التوحيد.
وبدأ الشرك يطل برأسه من جديد، وكثرت صوره ومظاهره ووقع فيه كثير ممن يتسمون بالمسلمين إلا من رحمه الله، وتعددت صور الشرك ولم تقف عند الصورة الساذجة التي كان يزاولها المشركون قديمًا في صورة حجر يصنعونه بأيديهم ثم يعبدونه من دون الله، بل صار وتحول للناس في صور وألوان في كل مجال من اعتقاد أو نسك أو تشريع ولك أن تتجول جولة علمية إحصائية لعدد المشاهد والقبور والأضرحة والمزارات التي تصرف لها ألوان من العبادة ليرتد إليك البصر خاسئًا وهو حسير على أمة انتكست إلى هذه الوهدة وتركت مجال دعوتها إلى التوحيد بين أهل الأرض حتى انتشر الشرك هناك في صور لا يقبلها العقل بسبب انشغال المسلمين هنا بالشركيات فماذا نظن حال أولئك؟
نعم يكفي أن تعلم أن في الهند وحدها أكثر من مائتي مليون بقرة تعبد من دون الله، بل هناك من يعبد الفئران، بل من يعبد فرج المرأة أو ذكر الرجل، إلى غير ذلك من سفه العقل وسفاسف الفكر وزبالاته.
(1) أخرجه البخاري (4623) ومسلم (2856) .
(2) أخرجه البخاري (2478، 4287) ، ومسلم (1781)