فوا أسفاه على أمة التوحيد، وهذا كله يجعل المسئولية الملقاة على كواهلنا عظيمة أيها الموحدون فإن الله سائلنا عن ذلك كله.
أيها الإخوة هذه هي رحلة الشرك والبعد عن طريق النور والتوحيد، قد انتشر الشرك انتشارا رهيبا كما سمعنا، فكيف ننجو من الشرك؟ هذا هو عنصرنا الرابع والأخير من عناصر اللقاء نؤخره لما بعد جلسة الاستراحة نسأل الله أن يغفر لنا الشرك كله دقه وجله وأن يتوفانا على التوحيد.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
أما بعد ..
لكَ الحمدُ والنّعماء والملكُ ربّنا ... فلا شيء أعلى منك جدًّا وأمجدُ
مليكٌ على عرش السّماء مهيمنٌ ... لعزته تعْنُو الوجُوه وتسجدُ
عليه حجاب النور والنور حوله ... وأنهار نورٍ حوله تَتَوقّدُ
فلا بَشَرٌ يسمُو إليه بطرفه ... ودونَ حجاب النور خلقٌ مؤيدُ
أحبتي في الله! كيف ننجو من الشرك؟ والجواب في نقاط محددة:
أولًا: بالاستعانة بالله أولًا، فإن المرء مهما اجتهد في دفع الضر وجلب الخير لا يحصله إلا بعون الله وتوفيقه.
كما قال سبحانه:"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) " [الفاتحة: 5]
قال بعض السلف: الفاتحة سر القرآن وسرها هذه الكلمة"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة وتفويض إلى الله عز و جل، وهذا المعنى ورد في غير آية من القرآن كما قال -تعالى-: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} {هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} .