فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 675

أقول: ولا يستطيع العبد الإتيان بالأول وهو العبادة إلا بالثاني وهو الاستعانة"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"

نعم

إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يقضي عليه اجتهاده

فليكن اللجوء والدعاء والتضرع والرجاء إلى رب الأرض والسماء ديدننا أن يجنبنا الشرك كله ولنا في الخليل أسوة:"وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ".

ثانيًا: التوبة الشاملة العامة من الشرك كله دقه وجِلِّه والاستغفار والانكسار إلى الله -تعالى- والعوذ به واللوذ من أن يكون علق بنا شيء من الشرك في الماضي نعلمه أو لا نعلمه.

وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في صباحه ومسائه كل يوم:

"اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئًا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه" [1] فيا لله، الحبيب يستعيذ بالله أن يشرك أو يكون أشرك وهو لا يعلم، ويستغفر من ذلك كله، فما بالنا ـ أيها الإخوة ـ في سكرتنا وغفلتنا نضل ونعمه، إنه الشرك الذي يجب أن يخاف ويستعاذ بالله منه كل صباح ومساء

يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به مما أحاذره.

لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره، ولا يهيضون عظمًا أنت جابره.

ثالثًا: يجب علينا أن نتعلم التوحيد، أن نبذل جزءًا من وقتنا لنحصن أنفسنا بتعلم مسائل التوحيد وأن نتعرف إلى الشرك ومداخله بكل أنواعه وألوانه، فخصص أخي الحبيب من وقتك جزءًا لتتعلم فيه التوحيد، لا تقل لا أجد وقتًا، فكم من وقت نضيعه في اللهو واللعب! ولا تقل لا أعرف، ولا أعلم فإن العلم بالتعلم.

رابعًا: أن نطالع السيرة النبوية وكذلك حياة الصحابة، لنرى كيف كان الصحابة رضوان الله عليهم قبلُ على الشرك، وكم كانوا في جهالة عمياء وضلالة جهلاء، ومدى السذاجة التي كانوا يتردون فيها، ثم إن الله من عليهم فنقلهم إلى الهدى ونور الحق ولنعرف قبح الشرك وسوأه ونطلع على وجهه وذكره السيء بله الأسوأ فنعرف قيمة ما نحن عليه من توحيد ربنا.

وصدق الفاروق عمر إذ يقول:"إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية".

(1) أخرجه أحمد (19606) وابن أبي شيبة 10/ 337 - 338، وهو في صحيح الجامع 3/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت