والآية العظيمة (15) من سورة الأحقاف هي التي اختصت بتحديد عمر الإنسان بعدد السنين وكانت بينة واضحة وخصوصًا عندما يبلغ الأربعين سنة من عمره فهو كما قالت الآية وكأنه قطع طريقًا حائرًا متذبذبًا مستدركا تارة وتارة أخرى تائها غير مبصرًا بما مر به في هذا الطريق وعندما وصل إلى نقطة منه وجد نفسه منقسماَ يبن أمرين إما أن يستمر على ما هو عليه أو أن يلملم ما بقي لديه من قدرة وبصيرة وتحمل ويقطع ما بقي له من هذا الطريق ويصل إلى نهايته بكل سهولة ويسر وبدون أي خسائر تذكر، وهذه النقطة هي مرحلة حاسمة ومهمة جدًا وكما فصلتها الآية فصلًا تامًا أن هذا الطريق هو العمر في الحياة الدنيا وأن البشرية جمعاء قطعت عمرًا من الحياة كما الإنسان وبلغت النقطة التي بعث في زمنها نبي الله ورسوله محمد وقد قاد البشرية في طور جديد حددتها الآية تلك بعمر الأربعين من حياة الإنسان الذي حسم أمره واتجه إلى الله وقال: رب أوزعني أن أشكر نعمتك وكما هي أمة محمد المسلمة اتجهت إلى الله مؤمنة وحاملة الوازع وازع الحق والعدل به داعية إلى الله أن يصلح السابق لها وأن يهدي اللاحق بها إلى يوم القيامة وهذه إنابة الإنسان الفرد إلى الله وكما فصلت الآية أن هناك إنسان واحد بوازع مؤمن بالله ولا يوجد غيره لا يؤمن ولا يشكر كذلك فصل القرآن الكريم في تسلسل الحياة البشرية إن هناك أمة واحدة تؤمن وتحمل الوازع بالشكر ودوام النعمة إلى قيام الساعة ولا توجد أمة غيرها فعل غير ذلك على وجه الأرض أبدًا وعندما تزول الأمة التي تحمل الحق والعدل من على وجه الأرض تقوم الساعة وتنتهي الحياة الدنيا، قال تعالى في سورة الأعراف آية (178) "من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون".
قال تعالى في سورة الأعراف آية (179) "ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون".
وهذه الآية هي اللبنة التي وضعت حجر الأساس للطور الثالث كما ذكرها القرآن الكريم في سورة الأعراف أولًا وفي حياة الفرد ثانيًا وفي حياة البشرية ثالثًا باعتبار أن سورة الأعراف سلسلت تداول البشرية كما بينا.
إذًا مكونات هذه اللبنة دللت على شدة جبلتها وتماسك عناصرها كل بمقداره وحددتها مفردات الآية بشكل دقيق ومتناهي: