به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون.
إن التمكين الذي ذكرته الآية (10) من سورة الأعراف لفظًا ومعنًا جاء في صورة خطاب مباشر فيه حرف الكاف باطلاقته العامة لجموع الناس وفيها تكمن المعجزة البلاغية أولًا والمعجزة الشرعية الاصطفائية ثانيًا وكلا شقي المعجزة يُظهرا بيان فضل الله ومنه لخلقه جميعًا على وجه الأرض باعتبار أنه سبحانه وجلت قدرته خلق الأرض وبسطها وقدر فيها كل شيء وهيأها لمعيشة خليفته الإنسان عليها وقد جاء ذكر ذلك ملخصًا في سورة النبأ الآيات قال تعالى: {ألم نجعل الأرض مهادًا والجبال أوتادًا، وخلقناكم أزواجًا وجعلنا نومكم سباتًا، وجعلنا الليل لباسًا وجعلنا النهار معاشًا، وبنينا فوقكم سبعًا شدادًا، وجعلنا سراجًا وهاجًا، وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجاجًا، لنخرج به حبًا ونباتًا، وجنات ألفافا} .
إن كل هذا العمل الإلهي الذي ذكرته الآيات هذه لفظًا وتعبيرًا وحرفًا قد جاء لتقدير وتحديد المكان العام على سطح الأرض والاستمرارية حياة الإنسان بمجموعة ذكرًا وأنثى صغيرًا وكبيرًا غنيه وفقيره مؤمنة ومشركه جماعته وفرده وبكل اجتماعياته وتنوعاتها وإن الكل يقضون الحياة في ظل هذه المفردات العامة للأرض تماثل واحد وهذا كله يشمله لفظ ومعنى الآية {ولقد مكانكم} وقد ثبتت حياة الإنسان منذ أن عرف الإنسان نفسه على هذه الأرض وإلى هذه الساعة أنه إذا تغير شيئًا أو تقلب أو طال أو قصر واحدًا من تلك المقدرات التي ذكرتها الآيات وسورة النبأ تبعه تغير أو تأثر في حياة الإنسان مباشرة بالشكل والقدر الذي كان به التغير وقد قام الإنسان فافتعال بعدة من هذه التغيرات وعلى نطاق ضيق ومحدود وعلى سبيل افتراض محاولات أو حدوث شيئًا حقيقيًا في حاضره أو مستقبله فكانت نتائج تلك المحاولات فظيعة ومروعة وغير قابلة للسيطرة أبدًا.
وبنا على ذلك تبين أن التمكين على وجه وسطح الأرض كما صورته سورة النبأ كان من قوى لم يستطع الإنسان بإطلاقته العامة إدراك مكونها ولو بجراء يسير منها وأما ما نحن بصدده فإن وضع، الآية {مكناكم} بكاف الخطاب هذا وبحرف الميم الذي يخاطب به الجمع وبوروده حصرًا في القرآن العظيم الذي يمثل الرسالة كما أسلفنا وبأنه نزل على أمة محمد ليهديهم ويرشدهم ويعلمهم وينذر به من يشرك بالله ولا يؤمن به فإن عمرًا جديدًا ومغايرًا لما سبقه سوف يبدأ وإن دلائل جديدة وقوية سوف تبرز في