فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 186

بعض وسوف يختلفون عن بعضهم بعضًا وإن الرفع هنا هو درجة الاصطفاء.

قال تعالى في سورة الأعراف آية (69) : {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون} .

إن هذه الآية الكريمة فتحت لنا خطابًا جديدًا عن الخلافة لم يكن مذكورًا من قبل. ولقد عرفنا من الفقرة السابقة أن الخطاب كان عامًا موجهًا من الخالق عز وجل للإنسان على الأرض عامة وبشكله المباشر بين العبد وربه ولكن في هذه الآية (69) اختلف الخطاب كلية حيث كان من بشر إلى بشر أي من إنسان إلى إنسان وليس ذلك فحسب بل أصبح الخطاب موجهًا من إنسان فرد واحد إلى مجموعة أو قوم محددين زمانًا ومكانًا عدة وعددًا ونعود إليها لنعرف كيف وما جاء فيها من خطاب جديد:

1)يحتوي هذا الخطاب على (ذكر) جاء من الله عز وجل وهو (الحق) .

2)يحتوي هذا الخطاب على تذكير القوم أنهم خلفاء الأرض من بعد الطوفان (خلفاء قوم نوح) .

3)يحتوي هذا الخطاب على ذكر (الابتلاء) وهو {وزادكم في الخلق بسطة} .

والأمر الأول الذي يعنينا هو أن قومًا كانوا خلفاء قوم، وقومًا كفروا بالحق لما جاءكم فأماتهم الله بالفرق (الطوفان) وخلفهم قوم مؤمنين (نوح وبعضًا من أهله وقلة من آمن به) ثم بعد موت نوح عليه السلام كفر هؤلاء القوم ومن نسلهم وقد اجتمعوا على كفرهم وضلالتهم حتى جاءهم من يذكرهم (هود عليه السلام) باستخلافهم وهذا (أول درجات الفضل) والاقتراب من الحق ثم زادهم بأجسادهم قوة هائلة وهذا هو الابتلاء ليتقربوا من الحق أكثر أو يبتعدوا والآية الكريمة ذكرت أن مجرد وجود نبي في هؤلاء القوم وهو الدليل القاطع على ابتعادهم عن الحق بل على كفرهم الشديد. وهو إنذار على بداية بدء استخلاف جديد مؤمنين يخلفون كافرين فهم يختلفون عنهم إذا اقتربوا من الحق درجات وآمنوا بالرسول وما جاء به وأولئك ابتعدوا عن الحق بإنكارهم الرسول وما جاء به.

وأما الأمر الثاني: هو أن هذا الاستخلاف لم يحدد بالزمان والمكان وإنما ارتبط بالاستجابة والتصديق أو الكفر والإنكار طال زمانهما أم قصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت