وفي سورة يونس المباركة نقرأ من بدايتها إلى نهايتها التذكير بهذه الشروط ومن أجل صبغ العقود والمواثيق والإصر في حالة البشرية مع خالقها بالعدل والرحمة فقد كانت علة وجود المرسلين من الأنبياء ليؤدوا هذا الدور وقد أشرنا إليهم في بداية حديثنا هذا بأنهم هم (الطرف الثالث أو الوسيط) وفي هذه الفقرة يظهر دورهم في إبرام العقود والمواثيق والإصر مع الله وذلكم بتحملهم وزر التبليغ والإعلام والإنذار والتبشير ونقرأ ذلك كما يلي:
1)في الآية (2) قال تعالى {أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ... } .
2)وقال تعالى في الآية (53) {ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين} .
3)والآية (57) قال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} .
4)وفي الآية (71) قال تعالى: {فإن توليتم فما سألتم من أجر إن أجري إلا على الله} .
5)وقال تعالى في الآية (74) {ثم بعثنا من بعده رسلًا إلى قومهم فجاؤهم بالبينات ... } .
6)وفي الآية (75) قال تعالى: {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه بآياتنا} .
7)وقوله تعالى في الآية (104) {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين} .
ونعني بالخاتمة هنا هو آخر بند من بنود العقد أو العهد أو الإصر وسوف نعتبر هذه الخاتمة كما جاءت في سورة يونس جزء لا يتجزأ منها من حيث الصياغة العامة ومن حيث مواد وبنود العقد ومن حيث استكمال الهيكل البنائي المرحلي والزمني ومن حيث اعتبار الحق القانوني (القدسي) الذي يمنع التنقيص كما يمنع الإضافة. وننوه هنا قبل البدء بالحديث عن هذه الخاتمة كما جاءت في سورة يونس إلى أنه يمكن اعتبارها أيضًا هي خاتمة كتابنا هذا وذلك لأنها جاءت من حيث الترتيب كآخر فقرة في الحديث عن فقرات (الحجة الثالثة) {جعلناكم خلائف في الأرض لننظر كيف تعملون} والتي اعتبرناها سابقًا كأحد الأعمدة الثلاثة في خطاب الاصطفاء كما تكلمنا