في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون"."
وهنا نستدرك مفردات القرآن العظيم المعجزة فيما نقصده من نهايات للحياة ففي الروايات السابقات من سورة الأعراف (96) (98) (99) (100) (101) حددت نهايات لحياة الأقوام أو أهل القرى فيما سبق ومضى بعد دعوة الرسل لهم لعبادة الله وكانت كلمة (بأس) هي المحددة لنهاية حياة أهل القرى ومثال الآية (98) "أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون"وبعد ذلك تستمر الحياة على وجه الأرض لأقوام آخرين بينما في نهاية حياة البشرية جمعاء في نهاية الطور الثالث هو قيام الساعة وشتان بين البأس وقيام الساعة وبالنسبة لنهاية حياة الفرد الإنسان المؤمن هو الموت الذي لا مفر منه كسنة من سنن خلق الله وهو يحل كأمر حتمي يعلمه الفرد المؤمن ويحل به وهو يؤمن بقضائه وليس هو بأس به.
وإذا طرحنا السؤال هنا عن البأس وعن الموت في حياة الفرد الإنسان أو حياة أهل القرى الجمعي في خلال الحياة وتداولها في الطور الثالث من حياة البشرية كيف هو يكون نقول هنا أن الجواب سوف يأتي من مفردات القرآن العظيم في آيات كثيرة سوف نستدل بها ونذكرها كلًا في حينها إنشاء الله تعالى وسوف نرى كذلك الأهمية الكبرى لهذه المفردات في تكوين هذا الطور سواء من حيث صفاته أو عناصره أو استمرارية على المسارين الفرد الإنسان والحياة البشرية الجمعية.
قال تعالى في سورة الأحقاف آية (15) "... حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة .."وقال عزل وجل في سورة غافرة (68) "ثم لتبلغوا أشدكم .."وقال تعالى في سورة الحج آية (5) ".. ثم لتبلغوا أشدكم ..".
وقد جاءت كلمة أشد في الآيات الثلاث بمعنى العمر أي أن عدد سنين قد مضت من عمر الإنسان الفرد وبلغ عدد آخر سوف يقضيها إلى الأجل وهناك كلمات حددت عمر الإنسان بوضع خاص كما في سورة الأنعام والإسراء التي قالت:"يبلغ أشده"آية (152) و (34) . وذلك في حياة الطفل اليتيم التي تنهي مرحلة اليتم ودخوله مرحلة اللايتم والاعتماد على نفسه كما أعطاه الشارع ذلك الحق وهذه المرحلة لا تنفيه إطلاقًا عن أترابه المشاركين له بالعمر والهداية والوازع ولا ينفي عنه أنه سيبلغ الطور الثالث من عمره مثل بقية أمثاله.