فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 186

والأنواع والدرجات ومن ثم عاد السرد ليذكرنا بكل أمة وبالتفصيل عن بدايتها ونهايتها وكأن المعجزة الإلهية هنا تقصدت تقديم الحديث عن الجنة والنار وأصحابها وفي هذا المكان من سرد القصة وكأنه إعلان مسبق شكل الجائزة للفائز وشكل العقوبة للخاسر والسؤال لمن هذا كان هذا الإعلان المسبق ومن هو المعني به وكل الناس وكل الأقوام قد نالوا عقابهم في حياتهم الدنيا التي مضت ونالوا جوائز هم بأن نجوا من العقاب وتنعموا بالحياة مع رسلهم.

والجواب الصحيح والوحيد كان إن المعنى بذلك هو الأمة التي ذكرت بآخر سورة الأعراف والتي نزل عليها هذا الذكر كله فأنذرت به وبشرت ولا زالت متوالية في العيش في الحياة الدنيا ولم يحدث لها مثل ما حدث للأمم التي سبق ولم ينزل بها العقاب ولا زالت بانتظار الجائزة التي عرفتها مسبقًا وباعتبار أن سورة الأعراف ختمت بآية ذكر قيام الساعة والسجدة لله فإن هذه الأمة ستظل تسجد لله وتعبده وتعظمه إلى قيام الساعة وبالتالي انتهاء الحياة الدنيا فأين النهاية والجائزة والتقوية إنها تلك الجنة التي ذكرت منذ البداية وتلك النار التي يتعذب بها الخاسرون.

إن المسلم الفرد من أمة محمد عندما يبدأ بقراءة سورة الأعراف وتظهر له أولًا هذه الصور المؤثرة المجلجلة عن أصحاب النار وأصحاب الجنة ورجال الاعراف ثم تأخذ هذه الصور طريقها إلى مخيلته فتبدأ بالتحرك فإن هذا المشهد سوف تنبعث به الحياة وتبدأ عناصره بالتحرك أمام عينيه وكأنه واقعة حقيقية فيتفاعل معها آخذًا بعين وسمع وقلب المؤمن الحسابات الدقيقة على نفسه أولًا وعلى أولئك الذين أطلقت عليهم السورة رجال الأعراف ثانيًا وعلى أولئك الذين عصوا الله وأنبيائه أو أهل الجنة ثالثًا فتضطرب كفة الميزان لديه لدقائق يحاول جاهدًا وزن أعماله وأفعاله بصورة سريعة ومن ثم يرجع إلى نفسه وإلى ربه خائفًا وما يزيده إلا قنوتًا إلى الله وما هي إلا هنيهة حتى تبدأ الأمور تتكشف لديه عندما يمر بقوم وراء قوم وأمة وراء أمة والسورة وآياتها تستعرضهم وهم في تقلباتهم وعنادهم وكلما قرأ قصة قوم وكيف كذبوا وقسم منهم صدق الرسول فتنزل بأولئك العاقبة المريرة وبفريق المؤمنين النجاة والعيش الرغيد عادت تلك المخيلة إلى أولئك الذين ذكرتهم السورة في البداية وقرأ عن أحوالهم وعندما ينتهي من قراءة السورة فيستبشر خيرًا ويزداد يقينًا بإيمانه وبدينه فيسجد لله في آخر آية شكر ومهابة واقتداء بالرسول الذي كان له الفضل بهداية هذه الأمة كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت