والتي استعرضنا أفرادها وجمعها الأسري وبنفس النهج وذلك من خلال الآية (15) من سورة الأحقاف.
ولاختزال المفاهيم وتقريبها من بعضها من حيث المصطلحات التاريخية وتشعباتها وباعتبار أن الذي حددنا به مفهومنا في هذا البحث هو أن الطور الثالث من حياة البشرية هو الأمة المحمدية والتي استلمت وحملت على كاهلها عبء الشد ة ومضت به إلى نهاية الحياة الدنيا على وجه الأرض وإلى لقاء ربها وإن الأمة بمفهومها القرآني العام هي أمة المؤمنين كلهم منذ بدء الحياة الدنيا وإلى قيام الساعة ولكن وكما أسلفنا أن بلوغ عمر الأربعين والشدة معًا عنيناه من عمر الإنسانية العام الذي نقارنه أيضًا بأمة المؤمنين كلها وللإحاطة الكاملة بهذه الاختزالات نأتي إلى آيات الله بالقرآن الكريم وندلل على كل خطوة كما أتينا عليها في عمر حياة الفرد المؤمن.
ونعود إلى سورة الأعراف ولننهل منها ما تفردت به من معجزات من خلال سياق حديثها عن التاريخ الإنساني.
وتذهلنا معجزة الصياغة القصصية وتذهلنا معجزة ترتيب النهاية والبداية وتفاصيل الأحداث للأمم البشرية برسلها وأقوامها وأفرادها ولا يحضرنا هنا إلا أن نرفع بسبابتنا شاهدين على عظمة اللطيف الخبير الذي اصطفى وأنزل هذا البيان على الأمة التي اصطفاها على سائر الأمم والله يحكم وهو العليم القدير.
والآن ونحن نستعرض سرد الأحداث كما نجيز لأنفسنا أن نستخدم مصطلح (سرد) كما جاءت في سورة الأعراف فإننا نعود بالذاكرة إلى تسلسل سرد الأحداث سرد أي قصة أو حكاية سواء كانت من واقع الحياة المعاشة أو من نسج خيال أحد المحترفين بهذا المجال فإننا نجد التسلسل الذي يحاكي الأمر كما حدث بعناصره الزمانية وهي البداية ومحتوى الأحداث التي بدأت بتكوين أول خيوط القصة أو الحكاية من حيث الزمان ومن ثم تليها تشابك وتداخل تفاصيل الأحداث بكل جوانبها مثل ما يسمى حبكة القصة أو عقدتها وهي تقع في المرحلة الزمانية الثانية ومن ثم بعدها تبدأ أول مراحل النهاية بالظهور وتستمر إلى انتهاء النهاية وهي بالمرحلة الزمانية الثالثة والأخيرة. فإذا شبهنا حياة الإنسانية مثلًا بقصة فإننا نرسم مخطط قصة حياة الإنسان بشكلها العام كالتالي: