فهذه الولادة جاءت بعد اليأس من الإنجاب وبلوغ سن العجز وقد قال إبراهيم الخليل في سورة إبراهيم آية 39 (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي لسميع الدعاء) .
فهذه الحالة في اليأس من الإنجاب نجدها قد استحكمت في نفس النبي زكريا وهو آخر نبي يحمل العهد مع الله من بني إسرائيل وقد خاف خوفًا شديدًا على انقطاع الإرث، إذ لم يعد هناك من يعهد إليه بإمامة بني إسرائيل، قال تعالى على لسان النبي زكريا في سورة مريم آية 8: (قال ربي أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرًا وقد بلغت عتيًا) .
وتأكيدا على ختم وانتهاء أمام بني إسرائيل نهائيًا فإن النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام قتل على يد أبناء أمته ولم يتزوج ولم ينجب وفوق هذا وذاك جاء الأمر الإلهي بخلق عيسى بن مريم عليه السلام
ولم يكن من صلب عمران بني إسرائيل ولم ينتسب إلى أحدٍ منهم أبدا وإنما كان بن مريم ابنة عمران
تحديدًا والحديث في هذا الزمن ينحصر في وازع بني إسرائيل تحديدا ومن أجل أن لا ندخل في السرد التاريخي للأحداث والتفاصيل المتداخلة والمثيرة والمتشعبة والتي قد تقودنا إلى اتجاهات لا تلبي ولا تساعد على الوضوح التام فإننا والحالة هذه سوف نلجأ إلى ذكر الخطوط العريضة والرئيسية والمهمة في التدليل والبرهان وسوف ينسحب هذا المنهاج على كافة الأزمنة الثلاثة وإلى أن ينتهي الحديث عن هذا الطور بمشيئة الله تعالى.
ولما كان هناك اكتمال لعناصر الحدث التاريخي ي حياة البشرية في بداية هذا الطور آثرنا أن نرمز لهذه العناصر من أجل سهولة المقارنة وكما ذكرنا سابقًا كان هناك دعاء أو دعوة وأصبح هناك ذرية كاملة أو بشر أو عباد وكان لابد من استجابة من السماء والدعوة أصبحت من الماضي وأما الحاضر فظل فيه عنصرين اثنين.
العنصر الأول: الذرية أو البشر أو العباد.