فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 186

تميزا حادا كذلك عن سائر الكائنات في الحياة الدنيا وكائنات الملأ الأعلى ويكون بذلك قد تميز عن المخلوقات الحيوانية التي ينعدم بها سر التدبر والتبصر خلقة وخليقة.

يقول الله تعالى في سورة الأنعام (و كذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين) آية 75. ويقول كذلك في نفس السورة (وتلك حجتنا ءاتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم) آية 83. اذا انتقل ابراهيم الفتى بفطرته من فطرة ساكنة صافية مسلمة لربها المجهول إلى فطرة متدبرة متبصرة مفعمة (بالوازع) أي باليقين الذي بَصِرَهُ بجوارحه كلها وأردف يعلن بعدها (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما انا من المشركين) آية 79 الأنعام. والفطرة هنا عندما يبدأ صاحبها بالتدبر والتبصر يقول الله عز وجل فيها بأنها فطرة مؤمنة والذين يعتمل بداخلهم سر التدبر والتبصر يقول الله عز وجل فيهم بأنهم مؤمنون أما إذا التمسوا بهما وازعا يسير بهم إلى الذي فطر السموات والأرض فيقول الله فيهم (أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) آية 82 الأنعام أما إذا التمسوا بهما وازعا يؤدي بهم إلى الشرك بأي وجه من الأوجه فإن الله عز وجل يقول فهم إنهم ضالين وظالمين (وحبط عنهم ما كانوا يعملون) آية 88 الأنعام.

جاء في فاتحة سورة الأعراف قول الله عز وجل (اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم، ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) آية 3.

ونقرأ هنا مفردات الآية بأنها مخاطبة وأمر (اتبعوا) و (لا تتبعوا) .ولو تساءلنا من هم هؤلاء المخاطبون ومن هم المعنيون بالأمر؟ وباعتبار أن هؤلاء معروفون لدينا تاريخيا وهم أولئك الذين نزل هذا الأمر بين أظهرهم وهم الذين اتخذوا وازعا غير ديني (مشركين) و وازعا دينيا هم (أهل الكتاب) والفريقان ليسوا على الفطرة بل أن الوازع أخذ محله في سلوكهما والاختيار عندهما محسوم ومقضي فيه والخطاب والأمر حتما كان موجها إليهما ولا جدال في ذلك. ومحصلة هذا الكلام أن كلا الفريقين ليسا على الفطرة أبدا ومعنى هذا أن كلًا منهما قد اصطفى لنفسه وازعا نراه قد ضبط سلوكه وحسم كثيرا من جوانب حياته الاجتماعية والنفسية وحتى المادية ومن جهة أخرى فإنه لو كان هناك فريق ثالث نفترض أنه موجود أيضا ويعيش بحالة كما فطر عليها من يوم ولادته فإنه يعين أن الأمر والمخاطبة كذلك تكون موجهة إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت