أن لي فطرة أعيش وأقتات بثوبها البسيط! سيأتيه الجواب والرد بأسرع واقوى مما يظن وذلك عن طريق الأقمار الصناعية وبكل الأقنية الفضائية أنت لا تصلح لهذا الزمان فاختصر حياتك بأسرع وقت ممكن قبل أن تمثل تمثل (متهما)
وهذا هو الوازع الجديد الذي أدخل قسرا على فطرة الإنسان في نهاية القرن العشرين ومطلع الواحد والعشرين وازع لا يحمل من أخلاقيات الأديان وتعاليمها إلا أساليب مبتكرة للتحكم بالأفراد الذين لا تصل إليهم مؤشرات ودوافع هذا الوازع بسهولة ويسر وهنا يحضرنا حديث شريف لنبي الخلائق أجمعين ولا بد من ذكره لأنه هو السند الوحيد في هذا المقال لإكمال فكرة الآية 30 من سورة الروم بالرغم من أننا قطعنا وعدا بعدم التطرق للأحاديث النبوية الشريفة في هذا الكتاب لأسباب نحتفظ بها ولكن لا بأس هنا من ذكر الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم (ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) . ويحمل معنى الفطرة هنا التسليم لله فقط أي أنها فطرة إسلامية، جاء في معجم المصباح المنير، (فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) أي ينقلانه إلى دينهم، ثم أسند إلى الأبوين توبيخا لهما وتقبيحا عليهما فكأنه قال وإنما أبواه بإقامتهما على الشرك يجعلانه مشرك ويقهم من هذا أنه لو أقام أحدهما على الشرك وأسلم الآخر لا يكون مشركا بل مسلما وقد جعل البيهقي هذا معنى الحديث فقال: وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الأولاد قبل أن يفصحوا بالكفر وقبل أن يختاروه لأنفسهم حكم الآباء فيما يتعلق بأحكام الدنيا، وأما حمله على الحقيقة فعلى ما بعد البلوغ لوجود الكفر من الأولاد). ولكشف الستر أكثر عن ماهية الفطرة وعما تحمله من ملامح للبحث والتسليم هو ما جاء في سورة الأنعام آية (75 - 76 - 77 - 78 - 79) تصف كيف خرج ابراهيم عليه السلام بفطرته يبحث عن ربه الذي فطره بفطرة صافية سليمة قبل أن يغوص في شرك أبيه وقومه يبحث متلهفا عمن يلقنه الوازع الذي يحمله و يحميه إلى شاطئ الأمان والاستقرار ويحفظ به نفسه، إنه التدبر والتبصر الذي تميز بهما هذا الفتى عن سائر أفراد أسرته وقومه إنها فطرة تحمل في جبلتها السر الذي يتميز به صاحبها عن بقية الكائنات الأخرى، سر بعلن به الفرد انسانيته لا حيوانيته نعم إن الإنسان بفطرته السليمة الخالصة يسبح الله كباقي كائنات الدنيا وكائنات الملأ الأعلى ولكنه بالتدبر والتبصر المجبولان بفطرته يكون قد تميز بها