فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 186

كان يعمل به جامعًا علومه ويترجمها عملًا وقولًا ويوصل بها ليلة بنهاره لا يغشاه ربي فيه ولا شك ولا فتور ولا تقاعسين بل اجتهاد ومثابرة يبتغي مرضاة ربه تلك الفئة قال عنها عز وجل في البقرة آية (4 - 5) {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} إنه اليقين أعلى درجات الإيمان بكتاب الله وما جاء فيه.

وكذلك الأمة التي يكونها مجموع هؤلاء المؤمنون فيتكون يقينها بكتاب الله وترجمته في حياتها من يقين أفرادها وهي على هدى من ربها وهي مفلحة بحياتها مجاهدة بعلوم كتاب الله شديدة بتمسكها بما أنزل عليها وهذا هو الاصطفاء الذي خصها الله به، وقد قدم سبحانه الدليل على ذلك بمقارنة هذه الأمة العظيمة بالأمم التي سبقتها وكان قد أنزل عليها من كتب مثلما أنزل هذا القرآن وذلك في سورة المائدة بالآيات 12 - 13 - 14 - 15 لعل من يتابعنا في هذا الكتاب برجع إليها ويقرأها.

ثانيًا: الرسول:

إنها الازدواجية ذات المنشأة الإيمان الفطري تعتلي سلوك الفرد ومن ثم تعم الجماعة ومن ثم الأمة بأجمعها وللوهلة الأولى تبدو هذه الازدواجية متتالية يفرق بينها مكان وزمان ولكنها ما إن تستقر في العقل حتى تأخذ شكل المطلق غير المتناهي، الإيمان يعني التصديق والإيمان غير المحدود يقترب من المطلق أو يصل إليه في علم الغيب وهو التصديق ذاته.

والازدواجية في التصديق هي التصديق بالرسول والرسالة إلى المطلق بعلم الغيب سواء كان الرسول يحمل رسالة مكتوبة أو شفهية غير مكتوبة وهنا ينعدم الفارق بين المكان إن وجد وبين الزمان الذي يدركه العقل عندها يصبح التصديق أو الإيمان مخزونًا مركبًا متحولًا من أصل الازدواج إلى قول وعمل فيما بعد تم تسير باتجاه واحد وبخطى واحدة.

وبداية التصديق تبدأ في نفس الرسول ذاته بتصديق يرتابه شك لا يلبث حتى يستقر اليقين كاملًا في عقله ويذهب منه أي اختلاج بكونه رسول مختار ومن ثم ينتقل هذا التصديق إلى المطلق الذي لا يعلمه ولا يطلع عليه إلاّ الملك الأوحد الذي اختار الرسول والرسالة معًا.

وسبحانه وتعالى يضرب المثل تلو المثل ويبين في آيات القرآن الكريم هذه المرحلة المهمة في حياة أنبيائه ويذكرها كعبرة يستفيد منها بقية عباده المؤمنين ولعلها كما وضحنا غموضها وصعوبتها هي العتبة التي يجتازها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت