فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 186

وقد أيد علماء آخرون بتجاربهم العديدة أن الكائن البشري يولد بحالة حيادية (حالة ساكنة) حيال الدين، بل أنه يمتلك الاستعدادات للتكيف والتي تجعل النمو ممكنا نحو التدين أو نحو معارضة الدين.

فالتعاليم الدينية إذا بدأت في فترات السنوات المبكرة من حياة الإنسان فإن اتجاهاته الدينية مع تقدم السن تصبح أقل تمركزا حول ذاته ويصبح وازعه الديني أكثر شمولا وهذا يعني عملية انتقال أو نمو خصوصيات نفسية واجتماعية من الدائرة الأنانية إلى غير الأنانية ومع تقدم السن والتحول تظهر القوى الرادعة من كونها قوى خارجية أي صادرة من الخارج، من الآباء والأمهات المدرسين وغيرهم من المؤثرات إلى أن تصبح قوى ذاتية داخلية هي ضمير أو وازع الإنسان ويتكون هذا الوازع عن طريق امتصاص قيم الآباء واكتسابها، لتصبح معايير الإنسان نفسه إذا نستطيع أن نتوصل إلى وصف أشبه ما يكن بمركبة لها موضع للقيادة، فالمركبة هي مجموع الأخلاق التي تتكون منها المركبة أو هي المركبة ذاتها ومركز قيادتها أو توجيهها هو الوازع فإذا كان الوازع ديني فإن المركبة ستسير وتتكيف باتجاه هذا الوازع أو هذا الضمير أما إذا كانت طبيعته التي اكتسبها

غير ذلك فاتحاه سيره وحركته ستكون موافقة له تمام (ويؤكد علماء النفس على أن هذا الوازع وظيفته في الكائن البشري في المجال الخلقي حيث يوافق أو يرفض على بعض مظاهر السلوك وهو يشبه في وظائفه وتكوينه(الذات العليا) في نظر التحليل النفسي ويوصف بأنه نظام الفرد في قبول المبادئ الخلقية أو مبادئ السلوك ويوصف الوازع أو الضمير بأنه القاضي الداخلي أو الرقيب أو رجل الشرطة الذي يحاسب صاحبه على ارتكاب (الأخطاء والمعاصي) (جملة الأخلاق معاكسة لتوجيهات الذات العليا) مما يجعله يشعر (بالذنب أو بتأنيب الضمير أو الوازع) أي يجعله في ركاب من ليس عنده وازع ديني (أي وازع آخر غير ديني) .

من المهم جدا أن نتذكر أن أهم سمة للوازع الديني وتكاد تكون السمة الرئيسة أو السمة الوحيدة هي تطابق وتظافر السلوك للفرد البشري مع معتقده أو تفكيره العقلي أي الإنقياد التام لجميع الأخلاقيات أو المكتسبات الباطنية لثنايا النفس لهذا الوازع 0 وهذه سمة أو خاصة حاضنة لكل من لديه وازع ديني بينما نلحظ وبشكل ميداني محسوس أن من ليس لديه وازع ديني (أي وازع مفتعل آخر) أن سمة التطابق غير مكتملة أو غير موجودة نسبية أو كاملة وقد أيد صحة هذا القول أو هذه السمة' وقوع أغلب المدارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت