فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 186

تتعاقب في الملك والسلطان لا تزال المخالفة في العوائد والأحوال واقعة (انتهى كلامه) .

هذا التفسير للتغير والتبدل في أحوال الأمم هو سنة دائمة وليس هناك صادّ لها مهما كان وجه الاختلاف ومهما كانت سعة التباين وقد أثبتها الإنسان بكل تجاربه وبكل دراساته ومقوماته التي أطلق عليها في هذا العصر مصطلح (علمية) ثم ألبسها ثوبا جديدا ومبتكرا وأطلق عليها اسم (القوانين الطبيعية) .

وسوف نرى فيما بعد أهمية ومكانة كل سلطان ودعوته في جيله أو أمته للتغيير و للاختلاف أو للمحافظة والابقاء وعدم التغيير أو الاختلاف وغايات كل منهما مقارنتهما مع الميزان أو الصراط أو الناموس الكوني أو الحياتي على وجه الأرض وذلك من خلال استعراض الدلائل والقرائن لكل مصدر من مصدر الإنسان المادي العلمي والمصدر القرآني الإلهي.

وهل كان باستطاعة أو بمقدور أحد منذ ان بدأ بتعمير الأرض أن يصمد أو يوقف قانون التغيير أو الزوال؟

وتشرفت سورة الأعراف بالمنزلة الثانية هذه نظرا لتلازم وتعاضد موضوعها مع المنزلة الأولى حيث جاءت بقواعد وأسس ارتقاء الخصائص واصطفائها في الإنسان التي وجدت فيه منذ أن خلق وتشكل بجبلته الاجتماعة والاقتصادية والمادية والانسانية وحتى النفسية ومن ثم تغيرها وتبدلها وانهيارها إن صح التعبير وبالتزامن المتلازم مع السرد التاريخي القصصي المنتظم وبمراحله المتعاقبة كما أيدتها كل النظريات والاحتمالات والإكتشافات التي قدمها الإنسان طول فترة ابتعاده عن المصادر الدينية ولجوئه إلى المصادر المادية والفكرية البحتة!

ونعود ثانية لابن خلدون لنرى مقالته في هذه المنزلة واقراره بتميز الإنسان عن سائر مخلوقات الله بصفات تقوده إلى تحقيق غايات وجوده في الحياة الدنيا يقول: (لأن الله سبحانه لما ركب الطباع في الحيوانات كلها وقسم القدر بينها جعل حظوظ كثير من الحيوانات العجم من القدرة أكمل من حظ الإنسان، فقدرة الفرس مثلا أعظم بكثير من قدرة الإنسان وكذا قدرة الحمار والثور وقدرة الأسد والفيل أضعاف من قدرته. ولما كان(العدوان) طبيعيا في الحيوان جعل لكل واحد منها (عضوا) يختص بمدافعته ما يصل إليه من عادية غيره. وجعل للإنسان عضوا من ذلك كله (الفكر واليد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت