بانقطاع النوع لما أدى إليه من تخريب العمران، كانت حكمة الحظر فيه موجودة، فكان تحريمه مهما.
وينتهي ابن خلدون بالقول (إلا أن الظلم لا يقدر عليه إلا من يقدر عليه، لأنه إنما يقع من أهل القدرة والسلطان فبولغ في ذمه وتكرير الوعيد فيه هي ان يكون الوازع فيه للقادر عليه نفسه.)
ونصل هنا منعطفا مهما وحساسا عندما نحاول كشف الرؤيا عن تأثير الوازع الديني على الفطرة ومدى أهمية علاقة بعضهما ببعض ودورهما في تشكيل مرتكزات قاعدة الاصطفاء البشري ونذكر قول الله عز وجل في سورة الروم: (( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس علها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) )آية 30. فهذه الفطرة هي الأرض المستوية التي لا ارتفاعات ولا انخفاضات تشوب سطحها والتي لا يظهر في طريقها أي اعوجاج، خط واحد في اتجاه تسبيح الله وتوحيده تماما كباقي خلائق الكون كله والإنسان بفطرته هذه يقف بموازاة بقية الأنعام وغيرها من البهائم والحيوانات والطيور والدواب الأخرى السارحة الهائمة تبتغي وجه ربها وكذلك وقف على سوية مع الملائكة في الملأ الأعلى يسبحون بحمد ربهم ليل نهار ولا يستنكفون قال تعالى في سورة الإسراء (( تسبح له ما في السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) )آية 44.
فالإنسان بفطرته هذه التي فطره الله عليها لو وضعناه تحت معايير معينة كما حاول كثير من علماء الإنسان الذين برعوا في وضع النظريات والتصورات وحاولوا تصوره في حالة لا ارتباط فيها ولا يخضع إلا لفطرته ونمى وعاش هكذا فكيف يكون شكل اجتماعياته وللحديث عن هذا الأمر هناك افتراضات لا ثالث لهما: أولهما رؤية الإنسان على قاعدة انسانيته. ثانيهما: رؤية الإنسان على قاعدة الحيوان.
فلو أنهم تناولوا انسانية الإنسان لما كان لهم أن ينجرفوا أو يظللوا لكنهم أصروا واستكبروا فلنرى ما قالوا:
وكان البادئ فيهم في العصر الحديث هو (داروين) أو ما سمي فيما بعد بالنظرية الداروينية أو نظرية النشوء و الارتقاء والتي الغت تماما الجانب الروحي وارجعت الإنسان إلى الأصول الحيوانية وأنه خضع