حياة الإنسان في هذا الطور تكون متميزة عما سبقها بدرجة كبيرة والاختلاف وسوف نبحث في صورة الخطاب المعجزة بشقيه البلاغية الكلامية والشرعية الاصطفائية كما وردت في آيات الله الكريمة في الرسالة المعجزة القرآن العظيم والتي بدأت فاتحتها بابتداء الطور الثالث هذا من حياة الإنسانية بتكوين أمة محمد عليه الصلاة والسلام.
وردت كلمة التمكين متفرقة في عدة آيات من القرآن العظيم وكل ما وردت وذكرت في آية ما كان اللفظ البلاغي خاصًا بما ذكرت من أجله وسوف نذكر هنا حصرًا كل كلمة بدون أي تكرار أي نذكر ما أمكن حصره لضربه مثلًا ينوب عن متشابهه فماذا نجد:
-كلمة (مكين) وردت في أربع آيات بالسور التالية:
في سورة يوسف آية (54) { ... قال إنك اليوم لدينا مكين أمين} .
وفي سورة المؤمنون آية (13) {ثم جعلناه في قرار مكين} .
وفي سورة المرسلات آية (21) {فجعلناه في قرار مكين} .
وفي سورة التكوير آية (20) {ذي قوة عند ذي العرض مكين} .
نلاحظ معاني ودلالات كلمة مكين في آيتين اثنتين تخص بالذكر أنبياء الله صفة لقدرهم بين خلق الله من البشر الصفة الأولى مكانه لدى مَلك في الأرض والثانية مكانه لدى مَلك الملوك في السموات والأرض وكلتا الصفتين خاصتين جدًا.
ودلالات كلمة مكين في الآيتين الأخريتين جاء صفة عامة لكل البشر بدون استثناء بل وتشمل مخلوقات أخرى من غير البشر تشابه مراحل الخلق في كثير من الدقائق والتفاصيل والخلاصة نجد أن كلا الدلالتين العامة في خلق الإنسان والخاصة بأنبياء الله شكلت جزءًا صغيرًا جدًا من التمكين الذي ورد في سورة النبأ كما ذكرناها ولا يرتبط ارتباطًا مباشرًا وفعالًا بالتمكين في الطور والثالث الذي نذكره.
-كلمة (مكنا) : وردت في سورتين يوسف والكهف: الأولى {مكنا ليوسف في الأرض الآية 21} والآية (56) . التمكين الأول إبعاده عن خطر إخوته وخطر وحوش الأرض والتمكين الثاني حينما وليّ سدة الملك وأصبح حاكمًا خازنًا والثانية في سورة الكهف {إنا مكنا له في الأرض} لذو القرنين حينما مكنه الله في حكم الأرض لنشر عبادة الله.