فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 186

وهكذا حال كل مسلم ذكرًا أم أنثى صغيرًا وكبيرًا فتى وشيخًا تتكرر بالدقيقة وبالساعة وبالأيام والسنين منذ أن نزل هذا القرآن وإلى قيام الساعة مؤمنين أوائل وآخرين عاشوا ومن ثم ماتوا وهكذا زمرًا زمرًا وأجيالًا بعد أجيال إنها أمة محمد التي اصطفاها الله على هذه الحال مع سورة الأعراف بالتحديد ومع آيات وسور القرآن العظيم كله.

وباعتبار أن مادة بحثنا هو سورة الأعراف فإننا نفضل أن نستقي منها أولًا اسم هذه الأمة التي تمثلت بالبشرية وبلغت أشدها في وجودها واصطفائها بالرغم من أن آيات كثيرات في سورة أخرى كانت أكثر تبيانًا ووضوحًا في التسمية وسوف نأتي بذكر هذه الآيات تباعًا كلًا في مكان الاستشهاد بها ونعود فنذكر من سورة الأعراف بداية قال تعالى مخاطبًا هذه الأمة مباشرة وبشكل جماعي وسوف نعتاد على هذا الخطاب الجماعي للتدليل على أن المعنى مباشرة هو أمة بكل المقاييس زمان ومكان وبشر نبي ومؤمنون وبجميع الأبعاد البعد الرأسي والأفقي والاقتصادي والاجتماعي والجزئي والكلي الديمومي منه والمؤقت، وكان أول الخطاب هو سحب الحجة سلفًا آية (3) "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دون أولياء قليلًا ما تذكرون".

ولماذا كان سحب الحجة سلفًا؟ والجواب في الاصطفاء والاختيار بالاسم آية (10) "ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلًا ما تشكرون".

ثم اتبع سبحانه وتعالى بإلقاء الذريعة الكبرى للتمكين آية (56) "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وأدعوه خوفًا وطمعًا إن رحمت الله قريب من المحسنين".

فكيف كان التمكين؟ هل أتى جزافًا؟ وهل ألقى على هذه الأمة بدون أن يكون لها أي سند تاريخي بين الأمم؟ يقول الله تعالى في ذلك آية (13) و (14) من سورة يونس والتي أعقبت سورة الأعراف في النزل في مكة وكانت بعد الجهر بالدعوة"ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين""ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون".

إذًا جاء الخطاب الإلهي هنا وهو يتسم بالحدودية الشديدة ذات ثلاثة حجج وهي:

أولًا: اتبعوا ما أنزل إليكم (كتاب + رسول)

ثانيًا: مكناكم في الأرض ولا تفسدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت