ثالثًا: جعلناكم خلائف في الأرض لننظر كيف تعملون
وهذه الحجج الثلاثة البيضاء شكلت ما يمكن أن نطلق عليه أو نعبر عنه أركان أو أعمدة الاصطفاء وهي متعاضدة القوة ومتكاملة بالبناء وأنه سبحانه وتعالى في خطابه المباشر لهذه الأمة وجموع المؤمنين منها يقول أن هذه الأعمدة مع بعضها بعضاَ تشكل إصلاح الأرض أي أن إصلاح الأرض هو هذا الاصطفاء بعينه وكذلك هو في الاتجاه الثاني الاصطفاء هو الإصلاح ذاته وعلى هذه الآمة أن تعمل بهذا الإصلاح وأن تشد على الخطى من أجل تحقيق هذه الغاية الموكلة إليها وأنه لا رجعة في ذلك أبدًا وعليها أن تعي أن التراجع والتراخي في أحذ هذه الأعمدة يعني الانهيار وأي انهيار، إنه يعني الانهيار التام ومتى حدث ذلك يكون الفساد قد انتشر وهذا من علائم قيام الساعة، قال تعالى في سورة الأعراف آية (34) "ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"وعلى هذا فإن أجل هذه الأمة (أمة محمد) هو بدء انهيار أعمدة الإصلاح أي بدء انتهاء الاصطفاء.
ولنتناول أول هذه الحجج أو أول هذه الاصطفاءات وهو ما ورد في آية (3) من سورة الأعراف متضمنة الأمر الإلهي اتبعوا ما أنزل إليكم.
والحديث هنا يشمل ثنائية الرسالة المصطفاة للبشرية في هذا العمر من تاريخها وباعتبار أن الحديث يشمل أيضًا اقتران الاتباع لهذه الثنائية إلا أننا سنبدأ بالحديث عن الكتاب أولًا مثلما بدأت به سورة الأعراف ذاتها بقوله تعالى:"كتاب أنزل إليك"والخطاب هنا بادئ ذي بدء موجه إلى الذي أنزل عليه الكتاب وهو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الثنائية (الرسالة والرسول) .