(وارثون) فإن كل ذلك لا يصل إلى معنى (وارثة سليمان لأبيه داود) وإن كل فرد من عامة المؤمنين يرث شيئًا مستحقًا ومتوافقًا لشرع الله فإنه ذلك يأتي للمحافظة على حدود الله وإنها جزءًا يسيرًا من العبادة ولما كانت من إحدى متع الحياة الدنيا فإن ذلك يكون زائلًا سواء ذلك بموته أو بضياعه بإحدى السبل أو بيعه أو هبته أو التصدق به وهكذا قال تعالى في سورة النحل آية (96) {ما عندكم ينفذ وما عند الله باقٍ ولنجزين الذين صبروا وأجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} .
إن أمة محمد تكونت كما رأينا من بعد نزول القرآن العظيم على الرسول محمد × وأن روابط تكوين هذه الأمة هو ما جاء من فعل وقول لأحد العبادات أو الشعائر من فرد واحد ثم رأينا كيف تلزم هذه العبادة أو الشعيرة الفرد المسلم بموقعه الاجتماعي إن كان أبًا أو جدًا أو أخًا أو ابنًا أن يدعو وأن يشرك وأن يؤدي أي عبادة أو شعيرة بأركانها منفردًا أو جماعيًا والأمثلة كثيرة جدًا ولا سبيل لحصرها هنا إنما الذي نضربه مثالًا هنا لنحصر به موضوع عنوان فقرتنا هذه هو شعيرة أو حدود الأرث لما لها من أهمية بالغة في الرابط الاجتماعي في الأمة ويمكن أن نعتبر أن الإرث هو الرابط الوحيد الذي يربط المسلم بالمكان إن كان على صعيد الفرد أو الأسرة ومن ثم يرقى ويكبر ليكون مجتمع ومن ثم يكون أمة.
والمعيار أو العلة في ورود النص القرآني الحرفي لشعيرة الإرث اقتضت أن يكون فضل الله على الوارث والموروث والإرث سواء بسواء وجعلت فضل الله هذا حدودًا يأتي بها المسلم ما بقي على قيد الحياة مثلها مثل أي (عبادة) عبادة ورد النص فيها وعلى المسلم أن يكون مجتهدًا مجاهدًا في الحرص على فعل هذه العبادة لا يفتر ولا يتخاذل أبدًا قال تعالى في النساء آية (13) {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك هو الفوز العظيم} وقال تعالى في الآية (14) {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين} .
ويضرب الله المثل بالذين حرفوا كلام الله (النص) فأضاعوا الدين وبالتالي ضاع حق الفرد منهم وضاع حق الجمع وبالتالي ضاعت الأمة ومثل النص الذي يحذر منه القرآن العظيم هو النص الذي يرد به الإرث وقسمته وتوزيعه ولهذا كما قلنا أن النص القرآني.