الله والموضوع المهم الذي نحن بصدده هو كيف جاءت كلمة (وورث سليمان) أي أنها جاءت كلمة إخبارية عن فعل مضى والتعبير من كلام الله عز وجل ولم تأتي بشكل دعاء من داود عليه السلام كتلك التي جاءت من زكريا {يرثني} حيث لم يكن هناك أحدًا من الأساس كان وقد وجد أو خلق البت كذلك لم يرد في آيات الله ذكر أو إخبار عن داود عليه السلام أنه كان يسعى لجعل ملكه وراثة في عقبه وهو النبي إلاّ علمه أن النبوة والملك مكانا في بني إسرائيل حصرًا فإما نبيًا أو ملكًا كما كان العهد أسباطهم ولما كان داود عليه السلام كما ذكرت آيات الله عن كثرة تعبده ودعوته لدين الله وجهاده وشكره لربه كان قدر كرس جل حياته لدين الله والحفاظ على كتابه وكان يتلوه ويحسن تلاوته وهذا هو إرثه الذي كان يحمل همه لكن علم الغيب كان مكتوبًا في اللوح المحفوظ وأن سليمان ابنه ورث منه الحكم والملك والنبوة وقد زاده الله قوة وملكًا عظيمًا وكل ما آل إليه سليمان كان من مشيئة الله عز وجل ووعد بني إسرائيل عندما انقذهم من فرعون وجنوده عندما بعث فيهم موسى عليه السلام وإن ذكر الآية الكريمة (5) من سورة القصص ووعد الله فيها {ونريد أن نم على الذي استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} وقد بدت هذه المشيئة بائنة ووعد الله كاملًا في وراثة سليمان لأبيه داود ولم يقف هذا الوعد عند هذه الوراثة فقد قال تعالى في الآية (6) من القصص {ونمكن لهم في الأرض ... } حيث كان التمكين لبني إسرائيل كامل العقد في عهد وراثة سليمان وملكه ونبوته وقد توفرت الأرض المقدسة كحاضنة لملكه ونبوته التي حملت شرع الله وكتابه في التوراة والزبور والقوة المؤلفة من جنود لا يعلمها إلا الله واستمر هذا التمكين إلى أن مات سليمان وانتهى بعد ذلك ملكه وضاع الكتاب وانتشر الفساد ولم تذكر لهم قائمة بعد ذلك أبدًا.
ثالثًا: إن الوراثة كما تبين لنا كان محصورًا في عقب الأنبياء والمثالين السابقين الذين عرفناهما كان لواحد منهما نصيب الوراثة الحقيقية فقط ولم تذكر آيات الله أي أمثلة أخرى عن وراثة حصلت في عقب أفراد من المؤمنين عاديين وقد مكن الله لها في الأرض أبدًا أما وقد زال كل شيء وزال كل خبر الآن ولم يبقى أمامنا وفي هذه الحياة أي. وراثة كان وعد الله فيها واكتملت فيها أركان التمكين أو عناصر قوته.
وأما ما ذكر في آيات الله عن التركة وعمن يحصل عليها من مالكها الأول ويقال عنهم أنهم (وراثة) و (موروث) وأن من يحصل على بعض أو على كل ما جاء في الآية (14) من سورة آل عمران يسمى (وارث) أو