وهؤلاء ليس لديهم سابق معرفة بالأمر والاتباع، ويقولون عن وازعهم هذا الذي يعتقدونه كما جاء في سورة البقرة (( وإذ قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان ءابائهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) )آية 17.
فالوازع عندهم خط واحد وباتجاه واحد وسلوكيات أفراد هذا الفريق متوافقة تماما مع اعتقادهم، أي أنهم يعيشون في حالة اصطفاء لاخلاقيات متناقصة تماما مع أخلاقيات أصحاب فريق الوازع الديني وبصورة حادة مبتعدين ابتعادا كبيرا عن الفطرة وهناك مسافة أو هوة تفصل بين الاثنين، وبالمدلول الشرعي لهذه الحالة أن خصاصة التدبر والتبصر منصرفة كليا عن الفطرة وأي محاولة تبذل لايقاظ هذه الخصاصة سوف تصطدم بحواجز ليس من السهل تخطيها إلا مع مرور زمن ليس بقليل وربما تصل هذه المحاولة إلى الفشل تلمتكرر وربما لاتكون هناك محاولات اطلاقا"وعن هذه المحاولة يقول الله عز وجل فيهم بسورة الروم (( وما انت بهادي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ) )آية 53."
إن هذه المسافة أو الهوة يغمرها ظلام دامس وحالة عدم رؤيا تتكثف ما بين الفطرة وخصاصة التدبر والتبصر، وهذا الظلام وعدم الرؤية في حقيقة الأمر هو الوازع بعينه المتراكم عبر السنين وربما أجيال وهو الذي يحول ما بين (المرء وقلبه) ومن هنا جاءت صعوبة وتعثر الهداية والإتباع ولعل من الجدير هنا ان نتسائل إذ كيف اهتدى كثير ممن كانوا يحسبون على هذا الفريق في بداية الدعوة إلى الإسلام والجواب ببساطة بعد فضل الله هو عدم اكتمال التراكم ما بين التدبر والتبصر من وإلى الفطرة والأمثلة على ذلك كثيرة.
ثالثا": فريق أهل الفطرة:"
وهم الذين يحافظون على صفاء فطرتهم ولا يحاولوا تكديرها بشوائب أو شيء من أخلاقيات وازع أهل الشرك أو أي وازع آخر ولو ضربنا بعض الأمثلة نجد الكثير منها وعلى رأسها وأهمها عدم المشاركة بعبادة الأوثان أو السجود لها مثلا أو تقديم القرابين أو الدخول في حروب أو مشاركات تؤدي إتباع سلوكيات تؤدي إلى ظلم الآخرين والتشرد والقسوة مع الضعفاء