والتي جاء ذكرها بهذه الآية (2) ينقل خطبها برمته في الآية التي تليها (3) إلى قوم محمد (اتبعوا هذه الثنائية الرسالة والرسول) فكيف تبدو صورة الاتباع هذا ولتبيان شدة وضوحها علينا أن نتابعها من خلال آيات الله في الكتاب الكريم أينما وجدت كل على حدة الرسالة أولًا والرسول ثانيًا وذلكم من أجل زيادة شدة الوضوح كما قلنا وبالغرم من ورودها متلازمة مع بعضها في غالبية ذكرها في آيات القرآن الكريم وهنا نعني الحديث الشدة في الأمة بشكلها الجمعي.
وأول بوادر تلك الشدة المطالبة بأخذ هذا الكتاب مأخذ الجد الكامل الذي يصل إلى قدسية صفته واسمه ومكانته قبل محتواه وهذه تعتبر ركيزة أساسية تترتب عليها درجات إيمانية لما سوف يأتي مما يتضمنه محتوى هذا الكتاب وقد جاءت هذه الخاصية في قول الله عز وجل في سورة الأنعام آية (92 {وهذا كتاب أنزلناه مباركٌ مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون} .
وليعلم كل البشر على وجه هذه الأرض وكل مؤمن من أمة محمد أنه ليس وحده المطالب بتقديس هذا الكتاب والإيمان به وتمجيده فحسب ذلك لأن الملك الذي أرسله يقسم به ليبين لكم عظمة ومجد هذا الكتاب في قوله في سورة ق وفي الاستهلال بها {ق والقرآن المجيد} (1) .
وكذلك في سورة الدخان {حم (1) والكتاب المبين} .
ولماذا يا أمة محمد هذا التمجيد لهذا الكتاب ذلك لأن الملك القدوس قال في سورة الزخرف {حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلنا قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون (3) وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (4) } .
وما ميزان نزول هذا الكتاب وما أهميته في حياة هؤلاء الناس يقول جل وعلا في سورة الإسراء (105) {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ... } .
وعن صفته ليكون حجة عند من يبحث عن الجدال فيه قال تعالى في سورة الكهف آية (1) {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} .
وبالرغم من معجزة صياغته وبلاغة حديثة يؤكد رب العزة ويقول في الكهف آية (54) {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا} .