والقواطع عن العلم فيفوته تعلم القرآن آثروا تقديم دراسة القرآن إيثارا للتبرك ولأنه ما دام في الحجر منقاد للحكم، فإذا تجاوز الصبي وانحل من ربقة القهر، فربما عصفت به رياح الشبيبة فألقته بساحل البطالة فتذهب به خلوا منه أو فارغا منه).
والحقيقة التي لا مناص من تبيانها وذكرها ونشرها بكل دقائقها وتفاصيلها ولا يمكن لنا اغفال ولو جزء يسير منها هو تلك العلاقة التي تربط بين قانون الزوال أو التغيير وبين الوازع ومهما كانت صبغة الوازع سواء كان ديني ام غير ذلك وسواء طالت سرعة الزوال أم قصرت ومهما كانت اسبابه تغير او زوال ذاتي أم بالعنوة داخلي أو خارجي وهذه هي العلاقة التي ربطت بين المنزلتين اللتان استنبطناهما من سورة الأعراف ونحاول التعرف على ماهية هذه العلاقة.
وكما قلنا فإن التغير أو الزوال هو سنة الله في عالم الحياة الدنيا وقد أثبتها وأقرها الإنسان المخلوق الخليفة في الحياة الدنيا على وجه الأرض وصنف هذا الإقرار تحت مصطلح ما يسمى بالقوانين الطبيعية أو العلمية الثابتة والتي لا نقص ولا دحض لها مهما أوتي هذا الإنسان أو مهما ادعى من قوة أو خيال ومهما أوتي من عظمة أو ملك أو سلطان. ولكن الذي يمكن التحدث به أو الأمر الذي يعيشه الإنسان ويتفاعل معه ويعلو صوته وقوته فيه هو (الزمن) الذي يقضيه فيه (بالسلطان) وسواء طال زمن هذا السلطان أم قصر ومع تسليمنا المطلق كما أقررنا منذ البداية بأن الزمن هو منة من خالق الكون لخليفته الإنسان إلا أننا سوف نأتي ببعض آراء أو تفاسير هذا الإنسان لمعنى الزمن أو الحياة كوجه داعم لقصدنا.
فإذا سلمنا بمقولة (الناس على دين الملك) من حيث مقومات السلطان أو الملك الظاهرية فإن الوازع هنا يظهر للعيان جليا لا لبس في تحديده، وإذا كان وازع السلطان غير ديني فإن السلطان هنا وكما أشارت وتحدثت به كل أمثلة أحداث التاريخ يبرع في اتباع الأساليب وسن القوانين والأنظمة لتثبيت أركان السلطان وتقوية دعائمه وفي النهاية لبقاء سلطانه (أطول زمن ممكن) وسوف نسرد الأمثلة الكثيرة على ذلك قديمة وحديثة بائدة وحاضرة.
ومن أشهر الأمثلة على السلطان البائد والذي كان ينتهج وازعا غير ديني وهو الذي جاءت به حكايات شعوب ذلك السلطان المنحدرة منه منذ ذلك