فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 186

ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ... ) أي لقد أبصر ورأى كلًا من آدم وزوجه عورة الثاني العضوية الحسية ومن قبل كان ذلك محجوبًا عن بصرهما وبصيرتهما تمامًا. ومن ذا الذي يمتلك تلك القدرة في أن يتحكم بالحجاب عن البصر والبصيرة إلا أولئك الذين تحكموا بفطرتهم ووازعهم.

قال تعالى في سورة الأعراف: (يابني آدم لايفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لاترونهم ... ) آية (27) ونتساءل: ماالذي نزعه الشيطان من آدم وزوجه وهما في الجنة كما أشارت الآية وهما كانا عاريان عضويًا ولاستر عليهما وهو الذي يرى عري آدم وزوجه بالوقت الذي كان ذلك محجوبًا عنهما. وجواب الاصطفاء إنه لباس التقوى (الذي انتزع) عن كل ماهو دنيْ والذي قال عنه المولى عزوجل هو الاختيار الأقوى والاصطفاء الأوحد وهو الخير كل الخير لبني آدم لاتقاء مغريات الشيطان والتي هي في الحياة الدنيا بما فيها من مغريات دنيئة: (ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعهم يذكرون) آية (26) الأعراف.

هذا هو العهد وهذه بنوده ومن يتقي البنود فإن الخير كل الخير سيصيب بني آدم والتقوى آية كبرى ومن يتحمل صعوبة الصعود والتسامي بالعورة ونهي نفسه عن هواها فقد اتقى وهذه آية من آيات الله في الاصطفاء الذي هو التشريع الأساسي والمحوري الذي يقوم عليه التطور الإنساني في هذه الحياة الدنيا كما سنرى في آيات الله المتتالية

المرحلة الثانية:

من الطور الأول (الطفولة المبكرة من الحياة البشرية)

بدء الحياة الدنيا على وجه الأرض (الآية 26 وحتى 64)

بينت لنا الآيات العظيمة من سورة الأعراف في هذه المرحلة حياة مَعْلَمين أساسين من حياة البشرية الدعوية إلى عبادة الله عز وجل.

المعلم الأول هو حياة آدم وابنيه (البداية) آية 26 الأعراف.

المعلم الثاني هو حياة نوح عليه السلام (النهاية) آية 64 الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت