بدأت حياة البداية بمخاطبة الخالق لكل البشرية أنهم من آدم وهم منه نسلًا بقوله عز وجل (( يا بني آدم .. ) آية 25 وآية 26 وأوضح أن التفاضل بينهم في كل الأزمنة والعصور هو (( ولباس التقوى ... ) )وهو الانتخاب المفضل والاصطفاء الأجدر لكسب رضى الله تبارك وتعالى.
فكيف كانت البداية وكيف كانت نهاية البداية، فعلينا هنا مقارنتها مع بداية النهاية وكيف كانت نهاية النهاية لهذه المرحلة ولنتبع مسار هذه المقارنة من خلال ذكر الآيات التي قدمت لنا معلومات تفصيلية لكل معالم الاصطفاء البشري في هذه المرحلة بداية ونهاية.
جاء في سورة المائدة (( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ... ) )آية 27 هذا النبأ الذي تخبرنا به هذه الآية الكريمة هو أول خبر أو حدث فتق شريعة أدم عليه السلام بل هو كما أجمعت عليه كل التفاسير هو أول حدث في حياة البشرية كلها وهو البداية كما قصدناها.
ولنتابع سلسلة الحدث في نفس الآية السابقة (( ... إذ قرَّبا قربانًا فتُقُبل من أحدهما ولم يُتَقَّبَل من الآخر ... ) )الآية، تظهر نتيجة حتمية ومباشرة وتقريرية إلى سطح النفس البشرية تحمل في ثناياها الجزاء والثواب والرضى لما كان يعتمل في داخل النفس (تقبل القربان من أحدهما ولم يتقبل القربان من الآخر .. ) وكما أ، جزت كلمات الآية ليس لأن القربان الذي تقبل هو أكبر أو أجمل أو أثقل أو أنفس أو غير ذلك من الصفات المادية المحسوسة،
فهذه الميزات جاء نفيها بشكل سريع ومختصر (( إنما يتقبل الله من المتقين ) )الآية، فالذي يحمل في صدره وازع الخوف من الله ويتقي مخالفة أوامره ويتضح ذلك من ردة الفعل المباشرة لعدم تقبل القربان: (( .. قال لأقتلنك ... ) )كيف توصل ذلك الذي لم يتقبل منه القربان إلى النتائج الحسبة بهذه السرعة فحاكم واتخذ القرار الحاسم (القتل) أي (سفك دم) .