وأما رابع هذه النعم وهو الأهم وهو الذي يكمل حياة بني إسرائيل ألا وهو دخول بيت المقدس فامتنعوا من مقابلة الجبارين الذين يعيشون فيها أي أنهم امتنعوا عن الجهاد في سبيل الله ليقيموا حدود الله ومنع عبادة غير الله وحقيقة هذه النعمة وجوهرها كما بينتها آيات الله تعالى في القرآن العظيم تتجسد في إكرام بني إسرائيل إكرامًا لا مثيل له ولم يحدث له مثيل في تاريخ البشرية المتقدم ولا المتأخر ألا هوه القيام بفعل الدخول فقط ولن يتطلب منهم أي قتال أو إشهار وسلاح وسوف تكون لهم الغلبة وسوف يتحقق لهم النصر وذلك فقط بنية التوكل على الله.
إنما النبي والرسول هو الوسيط للتبليغ والتذكير والتبشير أما بقية العباد فهم لاقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإقامة حدود الله على الأرض آمنين مطمئنين وهذه النعم التي نزلت وتوفر لبني إسرائيل هي بحقيقة الأمر شكلت الأركان الأساسية والمهمة لاقامة دولة حكم الله على الأرض ويه ذاتها أركان دعوة إبراهيم عليه السلام ونختصرها بالكلمات التالية:
أولًا: اعتناق دين الله وتطبيق شرعته (الوازع) .
ثانيًا: العيش الرغد في الحياة الدنيا بالتوكل على الله (الرزق)
ثالثًا: البلد الآمن المطمئن الذي يقام به شرع الله (بيت المقدس) .
فهل وجد هذا الإنسان الذي قبل بهذا العهد الميثاق من النبي الرسول المبلغ النذير البشير، إن بني إسرائيل رفضوا كل هذه الأركان من نبيهم موسى عليه السلام رفضًا قاطعًا كما ذكرنا من قبل، ومحصلة رفضهم لسلسلة هذه الأركان الثلاثة كان رفهم لاقامة دولة حكم الله في بيت المقدس وكان جوابهم لأمر الله النهائي بأن قالوا: قال تعالى في سورة المائدة آية (24) :"قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها فأذهب أنت وربك فقاتلًا إنا ها هنا قاعدون""فما كان من موسى إلا أن شكى الله وأناب ودعى:"قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين" (25) ."قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين"ودخل بنو إسرائيل كلهم أرض التيه"دار الفاسقين"في الدنيا ولم يخرج منهم أحدًا كما ذكرت بعض المصادر إذ ماتوا كلهم في مدة أربعين سنة ولم يبق إلا ذراريهم حيث فني كل ذلك الجيل الذي شهد العهد والكفر به."
البداية: أولًا دخول الأرض المقدسة: