1 -قلوب لا يفقهون بها: وهذا الرابط العجيب الشديد الربط بين القلب والفقه وضع النهج الذي يسير عليه الإنسان الفرد وكما ضربنا المثل قبل قليل فإن عثرات الطريق من عثرات النهج وهذا الرابط بين القلب والفقه كان رابطًا رخوًا مطاطًا غير متماسك وربما كان متقطعًا أو كان هلاميًا فإما يظل هذا الرابط على هذه الحالة إلى آخر العمر وبالتالي تكون النهاية هي جهنم كما قالت الآية وهم بالتشبيه نفسه كالأنعام بل هم أشد ضلالة لأن الأنعام لها نهج رباني آخر غير نهج الإنسان على الإطلاق وإما يقوي هذا الرابط ويشتد ويبلغ شدته عندما لا تكون هناك مسافة فاصلة بين هذه القلوب وبين الفقه بها.
والقرآن الكريم قدم لنا معاني وأحوال وتقلبات هذه القلوب وبين في مواضع كثيرة كيف لهذه القلوب أن تعقل وقدم لنا مفهومًا عميقًا لعقلانيتها ومهمتها العظيمة في هداية الإنسان حاملها وصاحبها ونجاته من الضلالة وختم القرآن بمفردات كلماته قول الخالق عز وجل أن عقل الإنسان هو قلبه وسنذكر هنا جامعًا من هذه الكلمات.
قال تعالى في سورة آل عمران آية (159) ".. ولو كنت فظًا غليظ القلب .."خاطب الله نبيه محمد ويضرب به المثل في استخدام القلب والقلب الغليظ هو القاسي والشديد وغير المرن. وفي سورة البقرة آية (74) جاء المثل عن القلوب التي لا تعقل"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله .."ومثال آخر عن القلوب التي تتحكم بهداية صاحبها أو ضلالتها وجاء ذلك في سورة التوبة آية (8) ".. يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ..".
وهذه القلوب التي تبعد بأصحابها بعيدًا عن الإيمان أين هي جاء ذلك في سورة الأنبياء آية (3) "لاهية قلوبهم .."وأما القلوب التي تفقه حالها أين هي وما لها وما عليها قال تعالى عنها في سورة الشعراء آية (89) "يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب سليم (89) ". وفي سورة ق"وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد (31) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (32) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب (33) ".
والآية (37) من ق"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"وهذه القلوب إذا كانت بهذه الشدة من الإنابة إلى الله تقول عن أصحابها الآية (2) من سورة الأنفال"إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم .."