فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 186

فكيف ابتدأت البشرية طورها الثاني، وكيف انتقلت من الطور الأول، وما هي أهم الصفات والسمات، وبماذا شابهت من حياة الإنسان، فلنرى ذلك تفصيلًا، كما في الآيات البينات من سورة الأعراف.

من الملاحظ في قراءة الآيات من سورة الأعراف أنها تأتي بالتسلسل التاريخي الزمني للأحداث كما أسلفنا والتي خصت بها بعثة الأنبياء من أجل إنذار وهداية أقوامهم مفصلة الأحداث كل طور مستقل لوحده، وقد توضحت الفواصل جلية بالتدبر الدقيق للتسلسل بين الأطوار، ونحن هنا نذكر ذلك مرة أخرى من اجل أن نجيب على تساؤل استدركناه مسبقًا وهو ذكر انتهاء الطور الأول عند ذكر نهاية قوم مدين قوم شعيب بالآية رقم 93، ثم يبدأ حديث القرآن بتعميم قول الله تعالى عز وجل ولا يخص بالذكر أحدًا من الأقوام وإنما ظلت العظات الإلهية مستمرة إلى أن تصل إلى نهاية الآية 102، وفجأة تحسم كل شيء وتذكر بعثة موسى عليه السلام بالآية 103، وهذا بداية الطور الثاني الذي تأتي الآية على ذكره بالتفصيل، ولكن نعود للتساؤل أولًا: لماذا لم تذكر الآيات هنا، أو لماذا لم تتحدث الآيات في سورة الأعراف عن الأنبياء مثل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام قبل ذكر بعثة موسى، وسوف نرى فيما بعد أن ذات التساؤل سيرد بذات الموضوع عندما ينتهي الحديث بالآيات عن الطور الثاني في حينه، حتى يكون التدليل فيه الثبات في العلم ولا يترك للظن مجالًا، والله الموفق ..

وكما ذكرنا سابقًا أن بعثة إبراهيم عليه السلام كانت تشكل رابطًا بين طور مضى وطور جديد سيبدأ وقد لاحظنا أن كل رابط (بين طورين) لم تذكره الآيات من سورة الأعراف وإنما جاء محله التعميم وليس التخصيص، ولقد تكفلت سورة أخرى مستقلة بالقرآن العظيم للحديث المفصل عن هذه الروابط مما يجعل قارئ سورة الأعراف يدرك في ذهنه أن بعثة موسى عليه السلام لم تأتي من فراغ فجأة أو على أبسط تفسير في أي تساؤل هنا أن موسى عليه السلام عندما ذُكر في الآيات فجأة قد علم القارئ أنه قد ارتبط بما قد سبقه من ذكر للأحداث في سور أخرى باعتباره من ذرية إبراهيم التي استوطنت مصر (أخوة يوسف ابن يعقوب ابن اسحق) وولد موسى من أحد أسباط يعقوب فيها، ونذكر الموضع الوارد في القرآن العظيم الذي ربطت بين إبراهيم الخليل وموسى عليه السلام هي الآيتين الأخيرتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت