فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 186

من سورة الأعلى والتي أكدت هذا الرابط الديني الذي نتحدث عنه، قال تعالى: (( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى) الآية 19، والرابط بالنسل ذُكر في سورة يوسف كذلك، ولا يخفى هذا على الجميع، ومع كل هذا وذاك فإن مراد الخالق عز وجل يظل يسعفنا في كل زمان ومكان، وهاهو يمدنا ببضع كلمات توجز لنا كل هذا الزمن، وبكل ما حل به من بداية الآية 103 من الأعراف، قال عز من قائل: (( ثم بعثنا من بعدهم موسى ... ) )الآية، أي من بعد كل هؤلاء الأنبياء بنفس التسلسل الزمني، وكذلك جاء في سورة يونس الآية 75 (( ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون ... الآية ) )

إن بعثة موسى بدأ بعناية إلهية خاصة لم تعهدها البشرية من قبل، وفي آيات الله في القرآن العظيم إشارات ودلائل كثيرة جدًا على هذه العناية ونتحدث عن طور جديد قد بدأ في وازع حياة البشرية فكان لا بد لنا هنا أن نتحدث عن أوجه القياس والشبه أولًا، وهو الغاية الأساسية والمهمة وهي التي أعطت حلول ومقومات هذا الطور، وميزته عما قبله وما بعده، وكما تبين لنا فيما مضى في هذه الدراسة فإن انتهاء حياة البشرية من طور الطفولة المبكرة وما تلازم معها من طفولة ومراهقة إلى أن وصلت إلى نقطة بداية سن البلوغ والشباب والفتوة والرجولة المبكرة وهو (ما نعنيه هنا نوع او جزء من الرشد) .

ونؤكد عليه بأن طورًا جديدًا قد بدأ تمامًا، وأن الحياة البشرية سوف تخوض ابتداءا من هذه البداية من هنا غمار الحياة بوازع العهد الذي قطعته أسباط بني إسرائيل على نفسها أمام أنبيائهم مع الله وقد استمر هذا الخوض عهودًا طويلة تبين أنها لم تكن على وتيرةٍ واحدة بل أنصبغ بتفاوت قوة تنفيذهم للعهد وعبارة (قوة تنفيذهم للعهد أو للعقد او للاصر) هو قوة الوازع ورسوخه في النفس سواءً إن كان الوازع يتربع في ذات الفرد الواحد من الإنسان أم جماعيًا بشكل قومٍ أو أمةٍ أو أسباطٍ.

ولعل دخول الإنسان في سن البلوغ من عمره وهو في أوج شبابه وفتوته المستمرة إلى سن بدايات بدء الاكتمال ودخول سن الرشد الرجولة والاستقرار من الأربعينيات من عمره هو عين الطور الذي تمر به البشرية الآن بذات المراحل فإقرار بني إسرائيل العهد مع الله وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت