فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 186

على من يكذبه أو يكفر أو لا يستجيب لدعوته والنصر والمنعة من الله قد ذكرتها آيات الله وهي عديدة ومنها قول الله عز وجل في سورة العنكبوت آية (40) {فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبًا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} .

وهذا النصر الذي أيدّ به الله رسله وأنبياءه لم تذكره الآيات على أنه التمكين ولم تطلق عليه هذا اللفظ سوى في حالة واحدة فقط وهو الذي جاء في صورة القصص آية (6) قال تعالى في الآية (5) {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} {ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون ... } .

وهذا كما قلنا قد اشتمل تمكين جماعي وليس فردي وإذا أخذنا حالة بني إسرائيل في تأييد الله لهم وإغراق فرعون في هذه الحالة وفي الزمن ذاته على أنه تمكين متمثل بشخص النبي موسى عليه السلام فإنه لا يرقى اللفظ والمعنى إلى التمكين وإنما إلى النصر وإذا استبقنا الاستنتاج فإنه لا بني إسرائيل الجمعي ولا النبي موسى قد مكن الله لهم الأرض أبدًا إلا في زمن سليمان عليه السلام ومع ذلك فإن القرآن الكريم لم يطلق عليه التمكين لسليمان وبقي اللفظ والكلام مقصورًا ليوسف عليه السلام وذو القرنين فقط.

قال تعالى سورة المرسلات آية (21) {فجعلناه في قرار مكين} {إلى قدر معلوم} (22) .

وسبحانه يلقي بيانه المعجزة في خلق الجنين بأنه ينتهي في قرار وهو المكان المستقر لحياة معينة محدودة تبدأ بزمن وتنتهي بزمن وبين الأول والأخير هو القدر من الزمن والله سبحانه وتعالى أطلق على هذا القدر المعلوم في موضع آخر من القرآن بأنه الحمل (حمل الجنين) والحمل شرعًا هو بداية خلق الجنين في رحم الأم إلى نهاية اكتمال نموه ويصبح مهيئًا للخروج من الرحم إلى الخارج حيث الحياة الدنيا له.

وبناء عليه فإن الله سبحانه وتعالى وضع هذا الجنين في هذا المكان لزمن محدد وأطلق صفة مكانته هذه في وسط جسد الأم بأنه مكين لا يستطيع أي شيء أن يغير منها وبمعنى آخر كل من حوله يعملون لرعايته وحمايته حتى تنقضي المدة الزمنية ابتداءً من جسد الأم بما يحتويه وما يعمل من أجله ليل نهار وساعة بساعة ويومًا بيوم باعتباره المسؤول المباشر بحضنه وحمله وتغذيته والحفاظ على سلامته وأمنه من كل سوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت