الحياة الدنيا كما رأينا هو كل أنواع المتاع وهي لا تقاس لا تثمن بما عند صاحب النفس وبارئها فهي عظيمة عظم ثمنها وثمينة بثمن سكنها في الآخرة ومن هنا فإن عقد أي بيع أو عقد أي شراء يجب أن يكون اسم الله على رأسها.
والله سبحانه وتعالى يضرب المثل الأعلى بأنه إذا كان هو بذاته العليا المشتري فبالحاظ البائع الفائز بالثمن قال تعالى في سورة التوبة آية (111) {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} .
وللحد عن ديمومة هذه الزمر الثلاث بين أظهر أممهم حديث (يشيب له الرأس) وذلك لأن الحديث عن كل واحدة منفردة كان من اليسر بمكان كما رأينا ولكن عندما ننظر إلى أحوال الناس المتقلبة المتداولة منذ أن بدأ النزول على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن توفاه الله ومنذ ذلك الحين وإلى هذه الساعة ومن هذه الساعة إلى يوم الحساب والمؤمنين ودينهم وحكم شريعة أمة محمد بين مد وجزر والزمر الثلاث كانت في كل تلك الأحوال القلب النابض الحي الذي لا يفتأ يحمل العروة الوثقى ويستمسك بها ففي عهد النبوة كانت هذه الزمر الثلاث لا يمكن التفريق والفصل بينها إذ كانت تشكل طائفة واحدة تستذكر النزول وتعمل به وتوصل الليل بالنهار بالعبادة وتكون على رأس الجيوش المقاتلة في حربها ضد الشرك والمشركين وتقتل وتقتل وظلت متماسكة بطائفة واحدة إلى أن ترامت الأرض تحت أقدامهم ولزم لحياة الناس ما لزم من تفقه بالدين وعلومه وما لزم من علماء وحكماء وتجارة وتجار وجيوش مقاتلة محترفة قوية متماسكة متفقرسة بالدين عالمة بما لها وما عليها ودخلت أمم وبشر بأجناس مختلفة المشارب باللغة وبحروف الحياة والألوان في دين الإسلام ومع انتشار الأمن والأمان وتوطدت أركان الحكم بشريعة الله عادت وتفرقت زمر هذه الطائفة وانتشرت بين أممها وناسها تعمل ويجتهد بطاقة الله وتحت إمرة أوليائه كلًا كما عرفنا عنها بما جادت وتجود حتى إذا اضطربت أحوال الناس ودولهم سواء بغياب الأمن أو الأمان أو سواء بغزو أعداء الله لها أو سواء انتشار الجدب والفقر أو سواء بانتشار الفساد وابتعاد الناس عن دينهم بمعاملاتهم وبتجاراتهم انبرى جنود هذه الزمر كلًا بما لديه