الصدور فينقسم المؤمنون إلى زمر كما جاء في آيات الله في سورة النساء آية (72) {وإن منكم لمن ليبطئنَّ فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدًا} والآية (73) {ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ياليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا} .
وأول إشارات التكليف في صدر المؤمن هو التفقه في عضة الموت حيث أن الله سبحانه قد كتب قتل النفس بأمر مباشر منه إلى بعض الأقوام السابقة وذلك كان كجزء من اختبار قوة الإيمان في الصدور وطاعة الأنبياء وقد أخبرتنا آيات الله في القرآن العظيم أن بعضًا من هؤلاء قد قتل نفسه وأدى هذه العبادة بدون إبطاء أو تردد وبعضًا منهم تردد وتبطأ ورفض ولم يقتل نفسه وبالتالي رفض هذه العبادة وإنه لما توالت نزول الشرائع السماوية وكان محور الموت ومهمًا في كل شريعة فإن عضة الموت اكتملت في شريعة أمة محمد حيث حرم قتل النفس نصًا قطيعًا إلاّ بشروطه وضوابطه كما نزلت وكما جاء في تشريع الإيمان أن الموت حق لا محالة فإن وقته وزمانه مكتوب بعلم الغيب وأن المؤمن لا يعرف ولا يصل إلى ذهنه هذا الزمان والتوقيت ولا مكان ولا كيف ولا سبب موته فإن درجة الإيمان وقوته ترتقي بقوة التسليم بالغيب وإن رهبة الموت والخشية منه تقل وتقل وتتضاءل مع قوة ارتقاء الإيمان به ومن هنا ومن هذا الميزان الدقيق يصل المؤمن إلى أمر التكليف نفسه بنفسه بالقتال والقتال كما قلنا مقدر بالغيب مسبقًا إما أن يَقْتِلَ بفتح الياء ابتداءً وكسر التاء أو يقتل بضم الياء ابتداءً وفتح التاء.
وتعود سورة النساء في تشريعها لعظة الموت قال تعالى فيها آية (77) {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلًا} وأكمل الله عز وجل تشريعه في الآية التي تليها (78) {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء لا يكادون يفقهون حديثًا} .
وفقه الحديث هذا يجب أن يختم بأنه تجارة مع الله بيع وشراء وفي الوسط المادة أو البضاعة هي النفس التي لا يملكها إلاّ خالقها وبارئها فأي شكل من أشكال البيع أو الشراء يجب أن يؤخذ الإذن من صاحبها الأوحد ولا أحد له الحق من قريب أو بعيد التصرف بها مهما كان الثمن والثمن في