فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 186

وهما (التدبر والتبصر) ولعل هاتين الكلمتين هما القنديلان أو السراجان اللذان يقترنان بكل زوايا ومراحل الترجمة الحياتية اللتان يعيشهما الإنسان وهو يلهث وراء كل الأنظمة والقوانين الكونية.

ولعلنا لا نشعر بحالة انفصال أبدا عندما نخوض نحن غمار التدبر والتبصر وعندما نتجاوز عتبة التعميمات إلى المؤشرات الصريحة والمباشرة.

وباعتبار أننا قد حددنا عتبتنا وانضوينا تحت نور سراجها منذ بداية حديثنا فلا يجدر بنا أن نطيل حديث الهمهمات بل نجعله أكثر جرأة وأكثر حماسا وأكثر وضوحا خصوصا ونحن نعيش مع كل تلك الاتجاهات سوية في رحاب سورة الأعراف والتي أفصحت عن مكنوناتها ومكوناتها منذ أن أنزلها المدبر الأوحد إلى رسوله الخاتم وإلى هذه الساعة وإلى ما شاء المدبر قدمت هذه السورة وأوجزت وأبلغت كل تلك القوانين والأنظمة بل وسهلت على الإنسان بأقل عناء ما حاول وعاش وقضاه للبحث والاستقصاء ولم تقف عند هذه الحدود بل وأعطته الحلول الجاهزة والطرق الممهدة والميسرة بل وطوت له المسافات واختصرت له الأزمنة وذلك كله عن طريق صياغة تاريخ البشرية كلها وتضمينه عناصره وأسسه وغاياته التي تؤلف أركانه الحقيقية التي تلف كل ما قام به ويقوم به الإنسان من محاولات في سبيل ما ذكرناه آنفا للوصول إلى سر ماهية وجوده سواء كان ذلك ما أطلق عليه تسمية اكتشافات أو اختراعات أو تصورات أو تحليلات أوما إلى غير ذلك من الاصطلاحات التي تندرج فيما يسمى العلوم فإنها تصب كلها في بوتقة البحث والتنقيب ووضع النتائج فيما بعد وان صياغة التاريخ في مجمل الحقيقة جاء بسورة الأعراف بمنزلتين نورانيتين كل منهما يشكل الأب أو يشكل الأم أو المنبع والإطار لكل تلك العلوم.

سورة الأعراف جاءت بما لم تأتي به أي سورة أخرى من سور القرآن العظيم على الإطلاق جاءت بعلم التاريخ برمته وباسلوب استقرائي يعتمد على اصيغة اللغوية والايجاز الايحائي والمباشر واستنباطا علميا لف تحت ثناياه ملفات ووثائق ومخطوطات تعتبر الوحيدة في العالم كله من حيث القدم والصحة والسلامة العلمية واللغوية والتوثيقية والتي لم يعترضها تشويه أو تزوير أو تحريف وبشهادة كل علماء الدنيا بمختلف اختصاصاتهم وتابعياتهم وأديانهم وانتماءاتهم على وجه الإطلاق وعلى مر السنين والعصور والذي أضفى بسورة الأعراف إلى هذه المنزلة المميزة المتفردة والتي نحن بصدد دراستها وتوضيحها على مدى صفحات هذا الكتاب. هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت