فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 186

وهذه الآيات تلاحمت بنفس الوتيرة الإيمانية مع آيات سورة الروم"ويومئذ يفرح المؤمنون"الآية (4) "بنصر الله"الآية (5) وقد صبر المؤمنين كل هذه السنين الصعبة القاسية مع رسولهم كما أمرهم الله بنهاية سورة الروم حتى حققوا الغلبة بهدم دولة الكفر وإقامة دولة الإيمان. واستمرت الغلبة باستمرار اصطفاف المؤمنين كالبنيان المرصوص وهذا كله أدخل البشرية والتاريخ الإنساني في طور جديد لم تعهده من قبل ولم تعشه ولم تقوى عليه مع ما أوتيت من فضل كبير وعناية ومساعدة إلهية مباشرة وهذا وجه جديد بكل مقوماته لبسته البشرية في الحياة الدنيا وبدأ زمانه الحقيقي ببعثة النبي والرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم كما بشر به عيسى عليه السلام والكتب السماوية وهذا الطور هو طور الرجولة القوية الثابتة بوازعها، هذا الطور متشابه في كل عناصره ومقوماته وخطواته كما في حياة الإنسان البشري الفرد وكما هو في حياة البشرية في طورها الإنساني الأخير وهي تسير بكل كينونتها إلى انتهاء الحياة على وجه الأرض يوم قيام الساعة بضوابطه وبمفاتحه وبسيطرة إلهية كما بشر به القرآن العظيم وكما جاء تسلسله الزماني في سورة الأعراف.

الطور الثالث

من حياة البشرية

نستعرض في مقدمة وتمهيد لهذا الطور آيتان بارزتان شاملتان وبذات الوقت ملخصتان لأطوار حياة الإنسان ولنرى ما جاءت به هاتين الآيتين ببلاغة وإحكام قرآني موجز وسريع وقد سقنا ذكرها، هاتين الآيتين في بداية الحديث عن الأطوار البشرية.

الآية الأولى: (15) من سورة الأحقاف وهي مكية وقد نزلت بعد الجهر بالدعوة قال تعالى"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعم عليّ وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين".

الآية الثانية: (5) من سورة الحج وهي مدنية قال تعالى:"يا أيها الناس آن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلًا ثم لتبلغوا أشدكم ..."الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت