لمن كان وازعه وكفره سافرًا ومعاديًا لله ولرسله وقد جاءت الآية (173) بملخص عن نهاية أي قوم من هؤلاء وكان ذلك اعترافًا مباشرًا وواقعيًا وعلى لسان حالهم قال تعالى"أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون"وهذا يعبر عن إنزال العقوبة المبشرة من السماء على أولئك كما فصلت آيات سورة الأعراف وكانت ملائمة بآياتها للسرد التاريخ البشري في فترة الدعوة السرية لرسالة الإسلام في مكة. وأما ما جاء في سورة الروم فقط كان الإعلان والتنبؤ عن هزيمة الروم أولًا وهم الذين يدينون بالنصرانية ومن ثم نصره على فارس عبدة النار فقد كان هذا الإعلان العلني الصريح متوازيًا ومتزامنًا مع إعلان الدعوة جهرة في مكة وهو بشارة صريحة وحقيقية تفرح المؤمنين حول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك فرح المؤمنين من النصارى بنصرهم على فارس وكذلك أخبرت آيات سورة الروم على مدى (60) آية أخبرت المؤمنين علانية عن سيطرة الله على السموات والأرض والكون عامة وعن بدايته للخلق وعن أمره بقيام الساعة وهو بذلك يؤكد للمؤمنين استمرارية الغلبة الإلهية ونصره الدائم لهم وبذلك تتواتر سورة الروم مع سورة الأعراف بهذا السياق إلا أنها بدأت بتحريض المؤمنين بشكل غير مباشر بما قالت عنه الآية (42) "قل سيروا في الأرض"والآية (45) "ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين". وعبارة ليجزي الذين آمنوا أولًا ثم عبارة عملوا الصالحات ثانيًا تعني تحريض المؤمنين بطريقين متوازيين متزامنين مقترنين يجزيهم الله من فضله والفضل هنا كما جاء في القرآن العظيم هو الفوز العظيم، فالكلمات الثلاثة: سيروا، آمنوا، عملوا، أخذها هؤلاء النفر القلة المؤمنة حول الرسول وساروا بجد وعظمة إلى حيث أصابوا فضل الله فيما بعد وهذه قاعدة القوة وأما ما جاء في سورة الصف فقد كان بمثابة منح المحبة الصريحة من الله لهؤلاء المؤمنين وإجازتهم إجازة الرضى وقد تم ذلك بعد مرورهم بعدة اختبارات أعطوا (الأهلية) الحقة لبناء القوة الحقيقية ولنيل الغلبة الإلهية وذلك على أيديهم وبحضرة الرسول الأعظم القائد لهم نحو رضى الله واستمر ذلك من بعده وستستمر الغلبة إلى قيام الساعة، وقد لخصت كل تلك المحبة الإلهية والأهلية الحقة وإجازة الرضى الآية (4) إذ قال الله في الآية"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص"والآية (13) "وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين".