فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 186

وطالما أن هذا الفريق ليس لديه وازع أهل الكتاب ولا وازع أهل الشرك فإن الأمر سيكون لديه حالة (ترقب) وهو الإتباع واصطفاء الوازع الأمثل والأقرب إلى فطرته وهو اتباع ما أنزل وليس اتباع الاشراك من دونه، ولنرى كل فريق من هؤلاء الثلاثة كلًا على حالته الراهنة:

اولا: فريق أهل الوازع الديني(أهل الكتاب):

ولديهم سابق معرفة بالأمر والاتباع ولكن لماذا هذا التكرار بالأمر بالاتباع مرة ثانية وثالثة؟ أليس التكرار يحدث دائما للتنبيه في الدرجة الأولى وللتأكيد بالدرجة الثانية وللإنذار بالدرجة الثالثة في حال وقوع مؤشرات على الاغفال أو الخطأ أو الانحراف! إن الآية الكريمة السابقة رقم 3 من سورة الأعراف إذا كان الأمر فيها كان موجها إليهم فإنه بطبيعة الحال التي كانوا عليها يحثهم باتباع ما انزل إليهم أي اتباع ما جاء بالتوراة في أول الأمر ومن ثم اتباع ما انزل إليهم من الإنجيل ثاني الأمر وثالثا اتباع ما انزل من القرآن والأمر في الحالات الثلاثة واحد وهو توحيد الله واتباع أوامره ونواهيه وأن لا يتخذوا من دونه آلهة أخرى بمسميات عديدة ولكن وفي الحالات الثلاثة وفي نهاية زمان كل أمر تقول لهم نفس الآية (( قليلا ما تذكرون ) )ونسيان الأمر هو عدم التذكر كليا أو قليلا وهم القلة القليلة من أهل الكتاب يظلون على عهدهم الأول محافظين مجددين بالاتباع. ونلاحظ هنا خطا بيانيا مزدوجا يسير باتجاهين متضادين أحدهما خط الفطرة والآخر خط الشرك وهما متلازمين باعتبار كونهما واقعان تحت مسمى وازع فخط الفطرة يظل ملازما لها باصطفائه عبودية الأول والخط الثاني يتجه إلى الابتعاد عن الفطرة وبالتالي عن الله أي باتجاه الشرك به واصطفاء عبوديات أخرى من الأوامر والنواهي وهنا لا بد من العودة إلى بدء أي إلى نزول أوامر جديدة بالاتباع والتذكر. وهنا نحب أن ننوه بأن هذا الخط المزدوج لا يظهر إلا عند أصحاب الوازع الديني سواء كانوا من أهل الكتاب أم من غيرهم أو من أهل القرآن. وأما اذا ظهر في السلوك. بشكله الحاد وان ظهوره هذا هو ما يطلق على صاحبه (المنافق) وهذا اصطفاء بأخلاقيات وسلوكيات متعاكسة الاتجاه مع حالة الفطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت