وعطفًا على الأب أو الذكر بشكل عام الذي يعمل بكل قوة وبلا كلل أو ملل على رعاية الأم بشكل مباشر والجنين بشكل غير مباشر ويؤمن كل مستلزمات الحياة التي تقوى من الأم والتي تنقل هذه القوة إلى ما تحمله في بطنها ويعتبر الأب المساند الثاني لتمكين ويأتي في الدور الثالث النظام أو القانون أو العرف أو الشرع الذي يخضع له كلًا من الأب والأم بذات الزمن والذي وفر الظرف المناسب الكامل للتلقيح أو النكاح ومكنهما من إنجاب هذا الجنين.
ونخلص إلى القول بأن التمكين هنا خضع لثلاث عناصر أو أن التمكين هذا تشكل أو أنه أصبح مكين بتوفر أو بتعاضد ثلاث قوى.
-القوة الأولى الحاضنة وهي الأم.
-القوة الثانية الراعية وهي الأب.
-القوة الثالثة الداعمة وهي الشرع مهما كانت صفته.
ونكمل ملخصنا في القول بأن تعاضد هذه القوى الثلاث لتنتج صفة مكين يجب أن تقترن بتحديد الزمن للتعاضد حيث المعنى الحقيقي لصفة مكين ولأنه لا يمكن أن يستمر التمكين لا قبل ولا بعد ولأن ذلك يتبعه أو يسبقه فسادًا حُكمًا بأحد العناصر أو القوى الثلاث تلك وبالتالي لا يقال عنه مكين.
ونعود لنسقط ما توصلنا إليه مقارنة على الأمثلة التي ضربها القرآن من قبل في الآيات الكريمات ونأخذ أولًا من صورة يوسف الآية (54) {قال إنك اليوم لدينا مكين آمين} وفي الآية (56) {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ... } .
إن يوسف عليه السلام حل مكان الجنين وسوف يتبوأ في مصر الأم حاضنته المقام المكين الذي قدره رب العزة إلى قدر معلوم عنده وأن الذي حل مكان الأب هو ملك مصر الذي قام بحمايته ورعايته ووضعه في مكنه عزيز مصر، وأن القوة الثالثة الداعمة الشرعية ليوسف هو ما جاء به من وحي من الله عز وجل من صدق وتفسير للرؤيا والأمانة والعدل بتوزيع خزائن الأرض.
هذه القوى الثلاث تعاضدت لتمكن يوسف في أرض مصر ويتبوأ فيها حيث يشاء إلى أجل معلوم عنده الله عز وجل وهذا الزمن إما أن يكون ما تبقى من عمر الملك أو ما تبقى من عمر يوسف عليه السلام وهذا هو الراجح والله أعلم.