فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 186

والمثال الآخر للتمكين الذي يشمل أفرادًا هو ما جاء في سورة الكهف آية (84) {إنا مكنا له في الأرض ... } وهو ذو القرنين الذي مكنه الله عز وجل من حكم الأرض ولقدر من الزمن هي علمه وأما القوى المتعاضدة الثلاث التي مكنته كما قال عنه رب العزة هي:

-القوة الأولى الأرض جميعها شرقها وغربها وأقربها وأبعدها من موضوع طلوع الشمس إلى غروبها ومن أبردها إلى أحرها لا يقف بطريقه عائق ولا حاجز.

-القوة الثانية هو ذو القرنين فنسه بمكله الذي منحه إياه الله عز وجل حكامًا متفردًا لا منازع له بالقوة أبدًا مكينًا إلى قدر معلوم.

-القوة الثالثة: الرسالة السماوية التي كلفه بها رب العزة.

وزمن التمكين هو انتهاء الدعوة على وجه الأرض وموت ذو القرنين نبيًا وحاكمًا ونأتي إلى التمكين الذي ذكرته آيات الله والذي وعدت به الأمم.

وأول الأمم التي وعدت به هي بنو إسرائيل وكما أشرنا إليه سابقًا جاء في صورة القصص آياته (5، 6) قال تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} {ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون ... } .

إن الذي تفرق إلى شيع من أهل الأرض كما جاء في آيات سورة القصص هم أهل أرض مصر كما ذكرت آيات القرآن الكريم تحديدًا مباشرة وذلك لأن فرعون السلطان عليهم فرق بين الأقباط وجعلهم في المرتبة الأولى المقربة ليده وبين بني إسرائيل الذين استضعفهم واستبعدهم ولم يكتفي فرعوه بجعل أهل أرض مصر طوائف وشيع بل هو علا واستكبر وجعل من نفسه وسلطانه آلهة مقدسة تعبد. ومن هذا الاستعلاء في السلطان أعلمنا الله عز وجل في آيات سورة القصص أنه يريد أن يمنّ على الذين استضعفوا وهم بنو إسرائيل فيجعل لهم السلطان ويمكنهم في الأرض والتمكين الذي نحن بصدد البحث فيه لبني إسرائيل ماذا حل به وكيف فهل حصل هذا التمكين أم لم يحصل.

ذكرت سورة الإسراء آية (4) قال تعالى فيها {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرًا} .

إن المقارنة الشرعية لما جاء في آيات سورة القصص وما ذكرته آيات سورة الإسراء هو أن التمكين منة من إرادة الله إرادة لبني إسرائيل قبل بعثة موسى وإرساله إلى فرعون وقومه ولكن وبعد أن أغرقه وجنوده ومحق الله سلطانه انتقل السلطان إلى موسى وقومه ولم ينالوا التمكين في الأرض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت