بداية عهدهم وعبورهم نحو الأرض التي بارك الله حولها وفي الزمن ذاته ذكرت سورة القصص الآية (4) قوله تعالى: {جعل أهلها شيعًا} أولًا {يستضعف طائفة منهم} ثانيًا {يذبح أبناءهم} ثالثًا {يستحيي نساءهم} رابعًا والمحصلة أن الله عز وجل دمر ما كان يعلوا به فرعون ورفع من شأن بني إسرائيل وأنقذهم من الوضع المهين.
ونعود إلى آيات سورة الإسراء الآية (4) والتي ذكرت أن الله عز وجل وبعد نجاة بني إسرائيل وخلاصهم من فرعون أنزل عليهم الكتاب وفيه إعلام بهم أنهم بالسلطان الذي سيحصلون عليه سيفسدون مرتين في الأرض وسيعلون علوًا كبيرًا مرة واحدة وإذا جاز لنا ضمن المفهوم الذي نستاقه من الآية السابقة أن نضع الفساد الذي يحل ببني إسرائيل في تناوب الأزمنة أو العصور وكذلك العلو فإننا نبدأ بوضع الزمن الأول لهم هو الزمن الذي بدأوا به مع موسى عليه السلام وذلك كما ذكرته آيات سورة البقرة والذي انتهى بهم إلى التيه أربعين سنة وما تبعها من جمع الشتات إلى زمن تجميع أنفسهم ثانية والفساد هنا في هذا الزمن هو التحلل من الدين الذي فرض عليهم كما نزل على موسى عليه السلام المتمثل بالألواح والصحف أي التوراة أو الكتاب ومن ثم جمعوها من الأسطار والقصص وبدلوا وغيروا الكثير من التوراة قال تعالى في سورة البقرة آية (60) { ... كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} .
وأما الزمن الثاني فيمكن أن نطلق عليه زمن الاصطلاح وفيه تم لهم دخول الأرض المقدسة ودخول بيت المقدس.
والزمن الثالث حدث فيه الفساد مرة أخرى (الفساد الثاني) وانحلت تجمعاتهم وتعرضوا للغزوة والتشريد والاضطهاد والسبي من قبل بختنصر.
وأما الزمن الرابع تم فيه الاصلاح الكبير في دينهم وبعث فيهم النبي داود ومن بعده ابنه سليمان عليهما السلام وتم إعمار بيت المقدس والهيكل وأتاه الله الملك العظيم الذي لم يعطى لأحد من قبله ولا من بعده وربما كان التمكين لبني إسرائيل كان في هذا الزمن لتوفر العناصر الثلاثة (الأرض - الملك أو السلطان - النبوة) إلى أن مات سليمان ومن بعده مباشرة فسدت بني إسرائيل فسادًا عظيمًا ونقضوا العهود والمواثيق وتبدلت وتغيرت التوراة ولم يرجعوا ويعملوا بشرع الله أبدًا وتشتتوا وتفرقوا في بقاع الأرض ونسوا دينهم واضمحل وذات الكثير من أنسابهم وأجيالهم إلى أن