وصل بهم المطاف إلى الزمن القريب وهذا هو الزمن الخامس الذي عَلَوْ فيه علوًا كبيرًا والله أعلم.
ونريد أن نقف عند هذا الجزء من الآية الكريمة والتي لم يقف عندها أغلب المفسرين يرحمهم الله.
ولم يعتنوا بتفسيرها أو يفككوا أبعادها وألفاظها بالرغم من أنها أهم جزء ركزت عليه الآيات في قول الله تعالى هذا وكذلك هو مرتبط ارتباطًا مباشرًا من حيث اللفظ اللغوي والمعنى الشرعي بآن واحد وهو يفيد لما في المعنى والإفاضة لهذه الفقرة فقرة التمكن التي نحن بصدد الحديث عنها وقبل أن نتحدث عن فساد بني إسرائيل في هذا الزمن وهو الخامس كما قلنا نخوض مرة أخرى في المقارنة وسوف نرى أن نتيجة حديثًا ينتهي مباشرة إلى فساد بني إسرائيل ذاته.
قال تعالى في سورة الدخان آية (31) {من فرعون إنه كان عاليًا من المسرفين} وقال في سورة يونس آية (83) { ... وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين} .
نلاحظ أن كل السور الثلاث القصص والدخان ويونس جاء بكلمة عالٍ والعلو تنسبه إلى فرعون ليس لعلو سلطانه كملك وإنما علوًا بفساده حصرًا وإلا لما كان داعي لوصفه أو حتى ذكره إن كان ملكًا أو فردًا عاديًا.
ولنرى في سور أخرى وآيات معجزات منها إطلاق قول الله ذاته على الأمم أو الأقوام في مواضع شتى ونذكر منها قوله تعالى في سورة الدخان على لسان موسى عليه السلام لقوم فرعون آية (19) {وأن لا تعلوا على الله إني أتيتكم بسلطان مبين} .
وقوله تعالى في سورة المؤمنون آية (91) { ... لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ... } وفي سورة طه آية (64) { ... وقد أفلح اليوم من استعلى} وكذلك في ذات سورة طه آية (68) قال تعالى: {قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى} وفي سورة النمل قال تعالى آية (14) {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعُلوا ... } .
وآخر هذه الأمثلة من الآيات ما جاء في سورة القصص آية (83) قوله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين} .
والذي يفيدنا علمًا هنا أن كل ما جاء في هذه الآيات من إحاطة كاملة بكلمة عال وعلو والعال والاستعلاء يحصر إطلاقها بالقوة المبنية على الفساد والظلم سواء كانت إطلاقة لفرد أو لقوم أو أمة إلا في حالة واحدة