في الحديث عن النهاية كما ذكرتها آيات الله في القرآن العظيم وهي عقاب إلهي نزل ببني إسرائيل في هذا الزمن الذي عاشوه مع النبي موسى عليه السلام. لا يسعنا إلا أن نجمل على سبيل الذكر وليس الحصر بعضًا من النعم التي فضلهم الله عز وجل بها فكانت هي الفتنة التي وقعوا في شرها وقد أبعدتهم بذات الوقت عن دعوة إبراهيم الخليل ولم يقتربوا منها قيد أنملة فكيف كان ذلك؟
قال تعالى في سورة الأعراف آية (137) "وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون".
وما ذكرته هذه الآية الكريمة هو أول النعم وأول الفتن فقد دمر الله فرعون وجنوده ونجى بني إسرائيل منهم وهذا إكرام وتفضيل لهم بأن لم يحموا أنفسهم بأنفسهم ولا حتى بأضعف إيمانهم وهو لسانهم بل قادهم بطرهم في بداية الأمر إلى التأفف على نبيهم موسى عليه السلام حيث قالوا له: قال تعالى في الأعراف آية (129) "قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا". وأما ثالث هذه النعم من حيث تسلسلها الزمني، قال تعالى في الأعراض آية (145) "وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلًا لكل شيء فخذها بقوة وآمر قومك يأخذوا بأحسنها ..".
إنها أم النعم التي كرم بها عز وجل بني إسرائيل وهي الشريعة التي تنظم حياتهم في كل مفرداتها وأمرهم أن يأخذوا بما حلل لهم وترك ما حرم عليهم إنه الإيمان الكامل والوازع الذي يملأ النفوس وأمرهم بأن يأخذوا بها مع نبيهم بقوة حتى لا يضعفوا خاصة وأنهم لا زالوا بأول عهدهم بالنبوة والشريعة معًا وسوف تلقى على كاهلهم مهمات جسام وهم في طريقهم إلى الأرض المقدسة.
وثاني هذه النعم: نزول الطعام من المن والسلوى وظلال الغمم عليهم حيث لا حاجة للبيع ولا للشراء ولا للتجارة ولا للزراعة وهذا يعني لا كد ولا شقاء ولا تفكير ولا جهد ولا ذهاب ولا إياب إنما هي حالة واحدة فقط يعيشها الفرد منهم أو الجمع على حد سواء وكذلك في حالة الشرب والاستسقاء حيث تفجرت عيون الماء وسالت وجرت على سطح الأرض من غير بذل العناء في حفر الآبار ونزوج الماء منها والاكتظاظ والتنافس والتسابق عليها.