فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 186

وقد دخلها الجيل الجديد من بني إسرائيل بقيادة يوشع بن نون وقد أنزل الله عليه النبوة من بعد موسى وانتهاء الأربعين سنة من التيه وقد جاء ذكره في القرآن الكريم في سورة الأعراض آية (161) "وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وأدخلوا الباب سجدًا نغفر لكم خطيئاتكم وسنزيد المحسنين".

إنها دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام مر أخرى بأركانها الثلاث تتمثل بالأمر الإلهي على النبي يوشع عليه السلام أن الله تعالى الغني انزل النعمة مرة أخرى بأن أدخلوا هذه القرية وهي (مدينة أريحا) المحصنة بأسوارها الضخمة وقصورها الجميلة وبساتينها الغناء فقط عليم أن تقوموا بفعل الدخول وفقط أدخلوها سجدًا وشكرًا لله وقولوا حطة أي اللهم حط عنا خطايانا وستجدون في هذه القرية أنواع الطعام الوفير وأنواع الشراب السائع بأشكاله وستنعمون بالأمان والعيش الرغيد وستودعون حياة البادية والتيه والخوف والشتات والفرقة واهتدوا بالتوراه وأقيموا حدود الله.

فبماذا أجاب هؤلاء القوم نبيهم يوشع؟ وما اصطفوا لأنفسهم؟ جاء ذكر الله تعالى في القرآن العظيم في سورة الأعراف آية (162) "فبدل الذين ظلموا منهم قولًا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزًا من السماء بما كانوا يظلمون".

وللمرة الثاني لم يستجيبوا لأمر نبيهم وذلك بأن عصوا الأمر الإلهي المشروط وهو كالآتي:

شرط الدخول الأول بأن يقولوا ويدعو الله حط عنا خطايانا

شرط الدخول الثاني: بأن يسجدوا لله.

إجابتهم عن الشرط الأول: بدلوا وغيروا الكلام والدعاء وجاؤوا بكلام شبيه بالأحرف مغاير كليًا للمعنى.

وإجابتهم عن الشرط الثاني: لم يسجدوا مطلقًا بل أخذوا يزحفون على إستياهم وهذا الفعل عصيان صارخ واستهزاء واستكبار.

والمحصلة التي انتهوا إليها بان دخول المدينة (اريحا) دخول الفاتحين مع نبيهم وكان أمر الله مفعولًا فتمتعوا بالعيش الرغيد ولما توفى النبي يوشع عليه السلام بطرت معيشة القوم ولم يشكروا الله تعالى على هذه النعمة وأضاعوا معظم الألواح المدون فيها التوراه ولم يحكموا بها أنفسهم فأنزل الله عليهم الرجز من السماء وتفشى بينهم الطاعون وفني منهم الكثير وتسلط عليهم العماليق الذين كانوا يستعمرون بيت المقدس وعسقلان وغزة فأخذوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت