منهم التابوت وفيه البقية من الألواح ومما ترك آل موسى وآل هارون وتشتتوا مرة أخرى في البقاع وعادوا من حيث أتوا.
البداية ثانيًا: دخول بيت المقدس
ولما أثقلتهم شقوة الحياة وعوزها ويأسوا وتعبوا في ظلمة أسباطهم وأضاعتهم ضلالتهم عن شريعة الله وتعاليم التوراة بني إسرائيل في توحيد حالهم وتسليم طاعتهم لملك واحد يقودهم وليضعوا به حدًا لتلك الحروب الطويلة التي أنهكتهم وقهرتهم فأجمعوا أمرهم وقالوا لنبي لهم كان قد بعثه الله عليه في ذلك الزمان وهو النبي (شمويل) أن ينصب عليهم ملكًا ليجتمعوا تحت كلمته ويكونوا جمعًا واحدًا ويقاتلوا الأعداء بإمرته فقال لهم النبي، قال تعالى في سورة البقرة آية (246) ".. هل عسيتم أن كُتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلًا منهم والله عليم بالظالمين".
وهنا كانت سرعة استجابة السماء لرغبتهم ودعوة نبيهم بأن بعث الله لهم طالوت ملكًا عليهم وأن آية ملكه التابوت الضائع والمسلوب منهم الذي يحتوي على التوراة والبقية الباقية من آل موسى وآل هارون، وبعد أن رضخوا مجبورين ولا خيار لهم في قبول طالوت ملكًا عليهم قادهم هذا الملك إلى حرب أعدائهم.
وعبر بهم نهر الأردن في قصة مثيرة أوردتها آيات الله في القرآن العظيم وبينت كذلك نكول غالبية بني إسرائيل عن عبور هذا النهر وملاقاة العمالقة جالوت ولم يبقى مع الملك طالوت سوى بقية قليلة منهم هم الذين اصطفاهم الله وثبتهم في القتال ضد أعدائهم وأعداء الله وهنا برز دور الفتى داود في تلك المعركة الفاصلة بين مؤمني بني إسرائيل الفئة القليلة مع نبيهم وملكهم وبين جيش الكفر العماليق، قال تعالى آية (251) "فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ....".
وبعدها أصبحت بيت المقدس وما جاورها من الأرض المقدسة موحدة في حكم شرعة الله بما اجتمع من الملك والنبوة في داود وقد حدث هذا لأول مرة في حياة بني إسرائيل وقد ذكرت آيات الله تلك المزايا والفضل الذي أنزله الله تعالى على عبده داود في مواقع كثيرة من القرآن وقال تعالى في سورة ص آية (20) "وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب".
وقال تعالى في السورة ذاتها آية (26) "يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ..".