وهكذا أقام داود عليه السلام دولة الحق وحكم بشرع الله موحدًا عابدًا له في بلد آمن يجاهد في سبيل الله محاربًا أعدائه من الإنس والجن وبقيت دولة الحق قائمة في ظل حكم داود إلى أن توفاه الله فخلفه من بعده ابنه سليمان فقد بعثه الله أيضًا نبيًا وملكًا وقد ورث النبوة والحكم وقاد دولة الحق على سيرة أبيه وبدأت النعم الإلهية تنزل عليه الواحدة تلو الأخرى وأولها كان الفتنة بالمرض الشديد لامتحان صبره على الشدائد ثم دعوته عليه السلام من الله تعالى أن يهب له ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده قال تعالى في سورة ص"ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداُ ثم أناب (34) قال رب أغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب" (35)
قال تعالى على لسان سليمان في سورة النمل آية (16) "ورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين".
قال تعالى آية (17) من سورة النمل"وحشر سليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون". وذلك سخرت له الريح بأمر الله تعدون به شرق الأرض وغربها يدعو الخلق إلى عبادة الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
وهكذا تحققت لسليمان عليه السلام النعمة كاملة متمثلة بدعوة أبيه إبراهيم عليه السلام تلك النعمة بأركانها الثلاث وهي على التوالي:
1 -البلد الآمن (بيت المقدس) .
2 -الدين الإسلام
3 -الرزق الوفير والعيش الرغيد
ولما رأى سليمان عليه السلام هذه النعمة تجري بين يديه قال: قال تعالى في سورة النمل آية (19) "رب أوزعني أن أشكر نعمنك التي أنعم علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين".
وهنا جاء شكر سليمان لربه بالدعاء بأن يعمل صالحًا وخير عمل قام به سليمان هو تسخير وتوظيف هذه النعمة بأركانها الثلاث فأوله كان بناء بيت المقدس بناء متكاملًا قويًا قال تعالى في سورة ص آية (37) "والشياطين كلّ بناء وغواص"وثانيًا العيش الرغيد والوافر من خلال ما ملكه وسخر له من إنس وجن وشجر وطير قال تعالى في سورة النمل آية (16) على لسان سليمان".. وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين"وثالثًا الجهاد في سبيل الله والدعوة إلى عبادة الله الواحد الأحد، قال تعالى في سورة النمل آية (17) "وحشر لسليمان جنوده والجن والإنس والطير فهم يوزعون"