وفي معرض دعوته عليه السلام لملكة سبأ في كتابه الكريم إليها وهو يدعوها وقومها إلى الإسلام قال تعالى في سورة النمل"قالت يا أيها الملأ إني ألقى إلي كتاب كريم (29) إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (30) ألا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين (31) "وقصة إسلام ملكة سبأ وقومها جاءت مفصلة في القرآن العظيم في سورة النمل آية (23) وحتى (44) .
وازع بني إسرائيل:
في ظل حكم ونبوة داود وسليمان عليهما السلام
أولًا: في ظل حكم ونبوة داود عليه السلام:
أعطت آيات الله في القرآن العظيم صبغة واحدة لبني إسرائيل في هذه الفترة من عمر البرية وقد استدل على ذلك استدلالًا حيث أن كل تفاصيل القصص التي جاءت بها آيات الله كانت متركزة على شخصية داود النبي وداود الملك وداود القاضي وداود العابد لله المتفاني في الشكر والطاعة وداود المحارب وداود العبد الفقير إلى الله في زهده وفي حصوله على رزقه ولم تذكر آيات الله بني إسرائيل بالاسم أبدا وإنما جاءت ذكرهم تورية من خلال ذكر الخلافات بينهم حيث كان داود عليه السلام يحكمهم ويفصل بين مشاكلهم المستمرة وخلافاتهم المعقدة والمتشابكة وهذه هي الصبغة الوحيدة التي جاء ذكرها فيهم كما قلنا في آيات الله تعالى في القرآن العظيم قال تعالى في سورة ص آية (22) "إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغي بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط وأهدنا إلى سواء الصراط"
وجاءت كلمة (بغي بعضنا) والبغي معناه الظلم والسعي للفساد وهذا ما دلت عليه الآية الكريمة السابقة وهذه الحقيقة.
ثانيًا: في ظل حكم ونبوة سليمان عليه السلام التي انتشرت بين بيني إسرائيل آنذاك، وأما في ظل هذه الفترة الزمنية التي بقي فيها سليمان عليه السلام نبيًا وملكا لم تأت آيات الله في القرآن العظيم على ذكر بني إسرائيل نهائيًا لا اسميًا ولا تورية لكن خبر الآيات تضمن في هذه الفترة من حياة بني إسرائيل اكتمال حكم دولة ومملكة سليمان وأصبحت تحكم بشرع الله داعية إليه مجاهدة في سبيله إلا أن أيا من بني إسرائيل يذكر أبدا لا مؤمنا ولا فاسدًا سوى ذكر ذلك الذي عنده علم من الكتاب التي ذكرته الآية (40) من سورة النمل وكذلك جاء ذكر الجنود المجاهدين في سبيل الله من الجن والإنس والطير في الآية (17) من سورة النمل أيضًا أي أن هؤلاء الناس