ورغم كل ذلك زل آدم وزوجه بالنصيحة ونسيا ولم يكن لهما عزمًا رغبة بأن يكونا ملكين وخالدين أي رغبًا بتفاضل المادة على الفطرة ورغبًا أن يكونا ملكين أي أن يتغيرا بمادتهما من طين لازب الى نور أو نار ونسيا الحقيقة مرة أخرى وهي عندما يرغبا أن تتغير طبيعة المادة المصنوعان والمخلوقان منها، فلمن سيلجئا؟ هل يلجئا الى المخلوق أم الخالق، الى المصنوع (من أمثالهم وأمثال الشجرة) أم الى الصانع، صانع كل الملائكة والإنس والجن والشجر (فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة ... ) آية 22 من سورة الأعراف أي لجئا الى (الشجرة) ولم يلجئا الى الله فأكلا منها وهما منهيان عنها، فماذا كانت نتيجة هذه الرغبة بالتغيير هل المادة (الشجرة) غيرت من طبيعتهما من بشرين الى ملكين وهل غيرت طبيعته المادة التي تكون حالنهم من طين الى نور أو الى نار أو الى أي مادة أخرى؟ (فالتطور) والتغير بالمادة لم يحصل ولم يتغير ولم يطرأ عليه أي تغيير يذكر فما الذي (تطور) وما الذي تغير وهم جلهم لازالوا في الملأ الأعلى، إن الذي تغير أو حدث فيه بعض التغيير هو وازع آدم وقد اضطرب فيه ميزان الإصطفاء.
فالتغيير والتبديل في بنود الميثاق يعني إعادة تقييم واختيار بالميثاق كله وإعادة التقييم والاختيار يعني انكشاف حقيقة أطراف العقد ومعرفة قوة كل طرف منهم وأحقيته في إملاء شروط واختيارات جديدة لم تكن موجودة من قبل.
قال تعالى في الأعراف ( ... فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ... ) آية (22) .
لقد انكشفت الحالة وظهرت تفاصيلها جلية واضحة وبدت بنود العهد ساطعة قوية ولالبس فيها ولاضبابية.
ويؤكد لنا قول الله عز وجل في تفاصيل وتتالي خلق آدم وزوجه وسكنهما في الجنة أن شيئًا من خصائصهما وصفاتهما كأنثى وذكر لم يتعرفا عليها بعد، ولم يتبيناها ولم يبصراها مطلقًا ويبدو من خلال معجزة البلاغة والصياغة اللفظية في الآيات أن العهد كان مرتبطًا بهكذا حالة وأن الوازع والفطرة الإنسانية مبنية على هكذا عهد، لاسوءة في الجنة، سواء كانت هذه السوءة تعني العورة بمفهومها العضوى أم بمفهومها الأخلاقي على أساس الفطرة والوازع الخالص الصافي (النهي) والدليل الدامغ بقوله تعالى (فلما